القائمة الرئيسية

الصفحات

نوستالجيا التخاطر في البحث الكنوز

         

التخاطر في الكنوز

البحث عن الكنوز ليس مجرد رحلة للبحث عن الثراء والحياة المترفة ، وإنما رحلة لاكتشاف عمق العلاقة بين الإنسان والأرض ، أو ربما رحلة أعمق بكثير من تصورنا المعاصر ، فصار الإنسان يسخر كل الإمكانيات المتاحة لبلوغ المقاصد ، منهم من سلك طريق الخرائط القديمة من رقوق ووصايا ، ومنهم من سلك درب التكنولوجيا والأجهزة ، وآخرون اكتفو فقط بالموروث والمتوارث من أسياخ وأغصان زيتون وبندولات ، فمنذ سنوات قليلة ظهرت أجهزة رادارية للبحث بعيد المدى كجهاز الgold heinter  أو جهاز scorpion  الألماني ، والتي كانت تعتمد في نظامها على مبدأ الترددات ، حيث سوقت الشركات المصنعة لبعض الأبحاث التي تفيد أن للمعادن ترددات ثابتة ، مثل ما هو الشأن بالنسبة لمحطات البث الراديوية ، أو محطات البث التلفزيوني ، وبكل أمانة كنت من ضمن الأوائل الذين شغلت هذه الأجهزة اهتماماتهم ، لدرحة أنني فكرت في اقتناء جهاز لتوفير الوقت والجهد ، ولاكن ما إن غصت في عالم الإستشعار والأسياخ النحاسية حتى اكتشفت عكس ما كان يروج له تماما ، وبالإعتماد على ما تعلمته من قوانين فيزيائية ورياضية حتى صرت على معرفة كافية بمدى ضعف كفائة هذه الأجهزة التجارية ، أنذاك انسقت وراء علم الإستشعار والأسياخ النحاسية إلى إشعار قادم ، فكانت القنوات التي تروج لهذا العلم محسوبة على رؤوس الأصابع ، لدرحة أن المنهجيات والآليات المتبعة كانت تختلف تماما ، وكل خبير كانت له طرقه الخاصة التي تميزه عن غيره ، فسلكت درب هؤلاء النخبة من سنة 2014 إلى غاية 2017 ، لدرحة أنني كنت شديد الملاحظة فيما يخص التناقضات وضعف كفائة بعض الطرق المتبعة ، ولاكن لم تكن لدي أي تعقيبات أو ردود فعل ، وفي سنة 2017 فتحت أول قناة يوتيوب تحت إسم one peace ، حيث بدأت أشارك المتابعين تجاربي في التنقيب عن الذهب والأحجار الكريمة ، لاكن حلم الكنوز دائما ما كان يشغل بالي ويساورني بين الفينة والأخرى ، وكل مرة أجرب طريقة جديدة لعلها تكون فعالة  وناجحة ، ظنا مني أن طاقة الإنسان مجرد بطارية والسيخ هو الإيريل الذي يرسل ويستقبل الإشارة ، والإعتماد كل الإعتماد على السيخ لأنه طريق الوصول للكنز ، وكأن العنصران معا كجهاز راداري متكامل ، وشيء فشيء بدأت أنمي معارفي وأطور من قدراتي ، وكل مرة أكتشف شيء جديد ، أنذاك ظهرت طرق جديدة مبتكرة تعتمد كلها على استراتيجيات أشبه بالترددات أو الشيفرات ، فمنهم من استعمل قطع موجية لضبط التردد ، ومنهم من اعتمد حركات اليد أو الرجل لبرمجة السيخ على نوع الهدف ، ومنهم من وضف بعض المعادن النفيسة بغرض التطعيم ، هنا بدأت النتائج الإيجابية تُظهر ثمارها ، وبدأت فكرة الأسياخ تترسخ في أذهان الباحثين ، الغريب أن كل الإستراتيجيات الممنهجة كانت تفي بالغرض وتصنع فارق ملحوظ رغم اختلافها الجذري ، وفي سنة 2018 التقيت بأول شخص متمرس ميدانيا وثقافيا في علم الإستشعار ، وكان أول من استلمت منه شارة الإنطلاقة في رحلة البحث عن الحقيقة .
كنا نجلس لساعات طويلة في مركز الفراسة نتحدث عن طرق الكشف بكل أنواعه ، سواء الميداني أو الخرائطي ، وكان من بين أهم المواضيع التي كنا نناقش هي ذات الصلة بالطاقة الفيزيائية الحيوية وطرق توضيفها في الكشف عن بعد ، سواء بالأسياخ الإفتراضية أو بالإعتماد قدرات العقل الخفية ، أنذاك كنت قد سلكت تيارات مختلفة وتورطت في أخطاء قاتلة ، فبدأت أبحث عن الحقيقة التي تقع خلف الستار دون مخالفة الركب ، لأن الخروج عن المنهجيات المتداولة سيتسبب في خلق مشاحنات بيني وبين رواد هذا العلم ، والأضمن أن أعوّد متابعي على شيء مختلف مع طرح فرضيات جديدة ترمي لما توصلت له ، والحقيقة أن أفكاري اخترقت الأذهان وسقطت في مطب مع ممارسين اخرين لهم توجهات مختلفة ، وهذا لم يقف حاجزا منيعا بيني وبين البحث عن الحقيقة ، وذات مرة التقيت بنفس الشخص المرشد ودار بيننا حوار حول عالم الإستشعار ، حينها قال لي هل سبق لك وأن اشتغلت بسيخ افتراضي من نسج خيالك ، فكان جوابي لا طبعا وهل يجوز العمل بشيء لا يمث لا للعلم ولا للواقع بصلة ، قال لي وما بالك بمن لا يعتمدون على هذه الأدوات أساسا في البحث ، صراحة لم أستوعب الفكرة ولم استنكر وجود هذه الإمكانية ، ما كان يهمني هو البحث عن السر الذي يجمع بين كل ما يروج في منصة اليوتيوب وصفحات السوشيال ميديا ، وكيف لكل هذه الطرق المختلفة أن تنجح مع شريحة وتفشل شريحة أخرى ، علما أن كل ما كان يروج لا يمث للعلم بصلة رغم الإجتهادات المتواصلة ، أنذاك ظهر كتاب البحث البيوراداري للكاتب علاء الحلبي ، وأغلب الخبراء كانو على دراية بهذا الكتاب ، لدرجة أن منهم من اعتمده كمرجعية لنشر المعلومات ، هذا الكتاب اعتمد بعض الأدلة العلمية وبعض التجارب التي كانت كلها ترمي لعلم البارسيكولوجيا ، وفي لحظات تأمل عميقة بدأت أدرك أن القاسم المشترك بين كل الطرق المشاعة باختلاف الأدوات المستعملة هو العقل ، وهو العنصر الذي إذا استثنيناه من المعادلة فلن تتم عملية البحث ، ولن تكون هناك أساسا عملية بحث ، لأنه النور الذي يهتدي به الإنسان ، حينها أدركت أن العقل هو الحلقة المفقودة التي ركز عليها علاء الحلبي في جميع الكتب التي ترجمها ، كالبندول الكاشف أو طاقة الهرم أو طاقة الأوريغون .......، خصوصا وأنه كان يتحدث باستفاضة عن مجموعة من الحيوانات التي تعتمد خاصية الإرسال والإستقبال كطائر الخفاش أو بعض الطيور المهاجرة والأسماك وأجهزة الصونار إلخ ، هنا أدركت أن الأسياخ مجرد موروث ثقافي لا أقل ولا أكثر ، ولم أعد أستغرب موضوع الأسياخ الإفتراضية ، لكونها أداة بديلة من صنيع العقل ، وأن الإنسان هو الجهاز المتكامل الذي يرسل ويستقبل وهو الذي يدير الأسياخ كما يدير عجلة القيادة ، ولا يمكن لعملية البحث أن تتم إلا في وجود العقل ، الإشكالية التي أواجهها اليوم هو كيف سأتدارك الأخطاء التي روجت لها من سنة 2017 إلى يومنا هذا ، مع العلم أن كل الطرق التي تهيمن على ساحة الأسياخ هي الترددات والقطع الموجية والتطعيمات وخلافها ، وأي اختلاف جذري ملحوظ سيقابله الرأي العام بالنقد ، وخصوصا البراعم المشحونة بهذا التوجه الفكري والتي لقت عليه نجاحا ملحوظا ، لذلك سأحاول تدارك أخطائي بشكل تدريجي كي لا أثير اهتمام الآخرين ، وسأحاول مسايرة هذا الركب قدر الإمكان إلى حين ، ثم الإنفلات التدريجي منهم بأفكار عقلانية أكثر اتزازنا ومنطقية ، لأنه الحل الأظمن والأنسب في ظل هذه المنافسة الشرسة .
في مطلع هذه السنة تزايد الإهتمام بالقدرات غير المكتشفة للدماغ البشري ، وعادت نظرية التخاطر مع المادة او ما يعرف أحيانا ب psychometry تتصدر نقاشات الباحثين في ما وراء الطبيعة ، خصوصا وأن كل الكتب التي طالعتها من ذي قبل ترمي إلى نظرية التخاطر عن بعد ، وطرق خلق رابطة الوصل بين العقل والمادة ، بدليل أن التوجه العلمي الرائد في مجال السمعي البصري كلها تعتمد على تقنيات الإرسال والإستقبال ، وكلها تعتمد على موجات كهرومغناطيسية وترددات جد دقيقة لخلق ذلك الصدى أو ذلك الرنين المغناطيسي ، إذ تقول أولى الفرضيات أن المعادن تحت الأرض تمتلك ترددات اهتزازية فريدة ، وكل ما ظلت مدفونة لقرون تصير التربة المحيطة بها مشحونة بطاقة معينة ، وفي حالة البحث عنها يستلزم الأمر منا تحفيز تردد تتوافق مع الموجات المنبعثة ، وأما الفرضية الثانية والتي تعتمد مبدأ الفيزياء الكلاسيكية ، فتقول أن الموجات التي يحفزها دماغ الإنسان تنتشر في كل الإتجات الممكنة ، وتخترق الأرض بسهولة تامة لكونها ترددات منخفظة ، فلما ترتطم بالمعادن تصنع عليها تيارات دوامية مؤقتة تجعلها قابلة للرصد ، وكأنك العقل جهاز طبقي مرسل للموجات ومحفز للمعادن في جوف الأرض ، وفي كلا الفرضيتان فالدماغ يمتلك خاصية الإرسال والإستقبال كأي جهاز إلكتروني متعدد الأنظمة ، وخلال رحلتي البحثية لكشف الحقيقة اكتشفت أن التخاطر لا يعتمد على التمني الفكري ، وإنما على خاصية الإتصال الطاقي بين العقل والمادة أيا كانت الآلية ، إذ يصف الخبراء أن عملية التخاطر أشبه بحوار صامت بين وعي الباحث والقطعة المعدنية ، حيث يتجاوز العقل الحواس الخمسة ليصل إلى حالة من اليقين الداخلي التي توجهه نحو نقطة الصفر ، وهو ما يسفر نجاح بعض المنقبين التقليديين في العثور على كنوز عجزت التكنولوجيا على رصدها ، ولهذا فالإعتماد على العقل هو اللغز الذي يجمع بين كل الطرق الرائدة اليوم رغم اختلافها ، وكل أداة مستعملة اليوم سوى أداة يقودها العقل كما يقود السائق السيارة ، لأن العقل هو من يفرض القرار وهو صاحب السيادة الأسمى .



author-img
أبو محمد ابن يمين باحث متواضع في مجال التعدين و الآثار و حاصل على شهادة البكالوريا سنة 2006 بمدينة فاس ثانوية سيدي ابراهيم شعبة العلوم التجريبية ، جاب خلال حياته مجموعة من المجالات منها الفني والثقافي والحضاري إلى أن حط الرحال في مجال البحث عن الثراء من خلال ميدان التنقيب عن المعادن والأحجار الكريمة إضافة إلى مجال الأسياخ النحاسية التي بدأ يدرس أسسها بطرق فيزيائية علمية منذ 3 سنوات أي في سنة 2017 تحديدا حيث نال مرتبة متوسطة و متواضعة إلى حد ما فيما يخص الكشف عن الفراغات والدفائن والمياه الجوفية ، وفي الفترة الأخيرة من سنة 2019 بدأ يهتم بمجال الإشارات وفك رموزها انطلاقا من الحظارات القديمة والعادات القبلية التي جاءت مصاحبة لكل حظارة كما يتمنى أن يرقى بمستواه الفكري ومستوى كل قارئ وزائر لهذه المدونة المتواضعة وبفضل الله وفضلكم سنحقق المستحيل إنشاء الله

تعليقات