إن نجاح عملية البحث الميداني باستخدام أسياخ النحاس وأدوات التغطيس لا يبدأ من لحظة المشي في الموقع ، بل يتطلب إعدادا جيدا يضمن دقة النتائج ويحمي الباحث من الوقوع في فخ القراءات والتفسيرات الخاطئة ، فالخطوة الأولى تكمن في تهيئة الجسم من خلال الحفاظ على توازن السوائل والأملاح المعدنية عن طريق شرب كميات كافية من المياه الغنية بالصوديوم والبوتاسيوم قبل النزول للميدان ، وذلك لتجنب الجفاف الذي يضعف الإشارات العصبية ، ويضاف إلى ذلك ضرورة إجراء دراسة مسبقة لطبيعة الأرض والصخور والصدوع في المنطقة المستهدفة بدلا من الاعتماد على التخمين ، مما يساعد الباحث على تجنب التوقعات النفسية المسبقة التي قد تحرك الأسياخ وهمياً نتيجة الرغبة الشديدة في العثور على هدف معين .
وعند البدء بالعمل الميداني الفعلي ، يجب على الباحث اتباع خطوات محددة للتحكم في حركة الأسياخ وعزل المؤثرات الخارجية ، حيث يبدأ أولاً بالوقوف في وضعية مسترخية وتركيز كامل لتهدئة حركة الدماغ ، ثم الإمساك بالمقابض بقبضة متوازنة تسمح للأسياخ بالحركة بحرية دون أي ضغط عضلي متعمد ، مع المشي بخطوات بطيئة ومستقيمة لمراقبة التغيرات المغناطيسية الخفيفة ، وفي الوقت نفسه ، يجب إجراء مسح للبيئة المحيطة لتحديد مصادر التشويش الكهربائي والمغناطيسي مثل خطوط الضغط العالي والشبكات المدفونة ، والتي تعطي قراءات مضللة يجب استبعادها لضمان نقاء الإشارة .
ولتفادي الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى هدر الوقت والجهد ، يتوجب على الباحث تطبيق أسلوب التثليث الجغرافي لتحديد مكان الهدف بدقة عبر الاقتراب منه من عدة اتجاهات مختلفة للتأكد من ثبات نقطة الإشارة ، كما يجب تجنب مواصلة البحث عند الشعور بالإجهاد البدني أو العطش ، لأن التعب العضلي يؤدي إلى رعشات لا إرادية قد يفسرها الباحث خطأً على أنها إشارة تجاذب من الأسياخ ، بينما هي مجرد تشنجات ناتجة عن نقص الأكسجين والأملاح ، ومن الأخطاء الكبيرة أيضا إهمال تأثير الرطوبة السطحية والصخور المغناطيسية التي تشتت حركة الأسياخ ، ولذلك يفضل الاستعانة بزميل آخر لا يعرف مكان الهدف المفترض لإعادة الفحص ، مما يقطع الشك باليقين ويحول العملية إلى تجربة ميدانية منظمة ومبنية على أسس سليمة .

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها