التخطي إلى المحتوى الرئيسي

​الطاقة الفيزيائية الحيوية بين العلم وشغف البحث عن الكنوز


                                               

​الطاقة الفيزيائية الحيوية بين العلم وشغف البحث عن الكنوز

​
​الطاقة الفيزيائية الحيوية بين العلم وشغف البحث عن الكنوز

​لطالما سار الإنسان في هذا الكون مدفوعا بفضول غريزي لفك شفرات غير المرئي ، ومن بين المفاهيم التي أثارت ولا تزال تثير- جدلا واسعا ، هو مفهوم الطاقة الفيزيائية الحيوية ، ذلك الخيط الخفي الذي يربط بين المادة والروح ، ويحاول تفسير التفاعل بين جسد الإنسان والمجالات المحيطة به  فكيف يرى العلم والدين والفلسفة هذه الطاقة ؟ وكيف توصف في عالم الكشف عن الكنوز والدفائن؟

​المنظور العلمي

​من الناحية العلمية الصارمة ، الفيزياء الحيوية هي علم حقيقي وتطبيقي يدرس الظواهر الفيزيائية داخل الكائنات الحية ، حيث يقر العلم أن خلايا الجسد البشري خاصة الخلايا العصبية وعضلات القلب تعمل كبطاريات صغيرة تنتج نبضات كهربائية وحقولا مغناطيسية دقيقة جدا يمكن قياسها بأجهزة مثل تخطيط الدماغ وتخطيط القلب ، ويرى العلم الحديث أن هذه الحقول الحيوية ضعيفة للغاية ، ولا تملك القدرة الفيزيائية على التفاعل مع المعادن عن بعد ممتد تحت الأرض ، ويرجع العلم تحرك أدوات الاستشعار كأسياخ النحاس إلى تلتأثير الحركي الفكري ، حيث يقوم العقل الباطن بتحريك عضلات اليد بحركات مجهرية غير إرادية نتيجة لتوقعات الشخص أو حدسه .

​المنظور الفلسفي

​في الفلسفة ، يمتد المفهوم ليصبح جزءا من فلسفة الحيوية إلى وحدة الوجود المادية ، حيث رأت الفلسفات القديمة مثل الفلسفة اليونانية والصينية القديمة الـتشي كونغ أن هناك طاقة حية تسري في كل شيء ، وأن الإنسان ليس بمعزل عن الأرض ، بل هو كون مصغر يتأثر ويؤثر في الكون الكبير ، ويرى الفلاسفة أن الطاقة الفيزيائية الحيوية هي الجسر الذي يربط وعي الإنسان اللامادي بالعالم المادي ، مما يجعل جسد الإنسان أشبه بمستقبل لاسلكي يتأثر بالتغيرات البيئية والمجالات الأرضية .

​المنظور الصوفي والروحي

​في التصوف ، يتجاوز المفهوم التفسير المادي والصيغ الرياضية ليدخل في نطاق الأنوار اللطيفة وأسرار الروح ، ويرى الصوفية أن الإنسان إذا صفت نفسه عبر المجاهدة والذكر والزهد تنعكس هذه الطهارة الداخلية على قواه البدنية والروحية ، فيصبح لديه ما يعرف بالفراسة أو الكشف ، والطاقة هنا ليست كهرباء عصبية ، بل هي مدد روحي يتدفق عبر لطائف الإنسان ، تمنحه حساسية فائقة للكون من حوله ، فيرى بنور الله ما لا يراه الشخص العادي المستغرق في الماديات والشهوات .

المنظور الديني

​يتعامل الفقه الإسلامي مع هذه المفاهيم بوضوح يفصل بين السنن الكونية والغيب ، والإسلام لا يمنع استغلال الطاقات الكونية أو الفيزيائية ما دامت تخضع للتجربة العلمية الثابتة والملموسة مثل استخدام البوصلة أو الرادارات ، ويقر الدين بالفراسة الصادقة للمؤمن ، لكنه يضع خطا فاصلا يمنع الانزلاق نحو ادعاء معرفة الغيب أو الاعتماد على قوى غير مرئية كالاستعانة بالجن تحت مسمى الطاقة . فإذا بنيت الممارسة على العلم والحدس البشري الطبيعي فهي مباحة ، أما إذا دخلت في باب الأوهام والاعتقاد بأن الجمادات تملك نفعا أو ضرا ذاتيا ، فتدخل في المحظور .

​           

تظل الطاقة الفيزيائية الحيوية مفهوما ساحرا يقف على الحافة الفاصلة بين العلم التجريبي والروحانيات الميتافيزيقية ، وفي سياق البحث عن الكنوز ، يمكن اعتبارها أداة تعتمد في المقام الأول على شحذ الحواس البشرية والحدس الباطني .

​ومع ذلك، فإن الدمج الحكيم يقتضي عدم إغفال العلم ، فبينما يطهر الباحث روحه بالصفاء ويشحذ تركيزه بالتدريب ، عليه ألا يستغني عن الأجهزة الجيوفيزيائية الحديثة التي تقدم الحقائق الرقمية القاطعة ، ليجتمع لديه صفاء الحدس الإنساني مع دقة التكنولوجيا الحديثة .

​


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها

                       تحليل إشارة الأفعى  بسم الله الرحمان الرحيم اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها إن إشارة الثعبان أو الحية كباقي الإشارات الأسطورية التي رافقتها معاني وأساطير قديمة ضاربة في عمق التاريخ ، إذ سايرت عدد لا يحصى من الطقوس والمعتقدات البدائية الخالية من أوجه المنطق ، لكونها لا تتجاوز حدود الموروت الثقافي الفولكلوري ، وأخذت مفاهيم متناقضة في كل حظارة وكل حقبة زمنية ، نظرا لاختلاف المعتقد والذي صاحب بعض المواقف السلبية أو الإيجابية ربما وخلف طفرة متغيرة مع مرور الوقت ، بحيث جسدت الحية رمزيات مختلفة ومتناقضة في ذات الوقت وتوارثت لتشمل معتقد معاصر آخر لا يختلف عن سابقه من حيث المضمون ، ووجودها على شكل منحوتات صخرية لا يدل بالدرجة الأولى وجود كنز أو ما شابه ، بقدر ما قد يصاحب التغيرات الطبيعة أو الإمتداد الجغرافي المتعرج أو رغبة من رغبات الإنسان القديم في التميز أو حتى إشارة للإرشاد ، بمعنى أن وجود إشارة يدل بالدرجة الأولى على وجود حدث ذو أبعاد فهم متغيرة ، لكي لا ينام الباحث على أحلام اليقضة ويصحو على ...