التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسياخ النحاس ومعجزة العقل البشري


أسياخ النحاس ومعجزة العقل البشري



أهلاً بكم من جديد أصدقائي ومتابعي المدونة في طرح مختلف نبحر فيه معا عبر أبعاد الوعي الإنساني ، لنسلط الضوء على معجزة العقل البشري وقدرته الفائقة على معالجة المدخلات الحسية وتطوير آليات إدراكية تتجاوز الحواس التقليدية الخمس المتداولة في حياتنا اليومية .

​إن هذه القدرات الكامنة تعد من الميزات الفطرية المتوفرة لدى كل إنسان ، غير أن تفعيلها يختلف من شخص لآخر بناء على مستويات التركير والتدريب وتطوير الصلة الحركية الذهنية بين العقل الباطن والجسد  وفي الواقع فإن هذا الربط لا يندرج تحت بند الخوارق ، بل يفسره العلم الحديث بآليات عصبية ونفسية دقيقة تفسر كيف يمكن للتركيز العالي والاسترخاء الذهني أن يترجما المؤشرات البيئية المحيطة بنا إلى استجابات حركية لا إرادية .

​من علم الفلك القديم إلى التجارب السرية

​لطالما حاولت الحضارات القديمة تفسير الروابط الخفية بين الإنسان والكون عبر لغات الأرقام ، والرموز ومراقبة حركة الأجرام السماوية ، رغبة منهم في فك شفرات الوعي والتحكم بالقوى المحيطة بهم ، ومع تطور العلوم ، انتقل هذا الشغف من الأروقة الفلسفية إلى المختبرات العسكرية والتجارب السرية المثيرة للجدل ، ولعل من أبرز الأطروحات الغامضة التي شهدها القرن العشرينو، وتحديدا في خضم الحرب العالمية الثانية عام  1943، هي ما عرف تاريخياً بتحربة فيلادلفيا ، زتزعم الروايات أن هذه التجربة أجريت على المدمرة البحرية الأمريكية USS Eldridge تحت إشراف نخبة من العلماء ، حيث جرت محاولات لدمج معادلات النظرية النسبية العامة مع الكهرومغناطيسية بهدف حجب ما يُعرف بالإمضاء المغناطيسي للمدمرة ، وكان الهدف العلمي والتقني من هذه الفكرة هو ثني أشعة الضوء أو حجب الموجات الكهرومغناطيسية المحيطة بالبارجة لجعلها غير مرئية بالنسبة لرادارات العدو وأجهزته الاستشعارية ، ورغم أن التجربة حيكت حولها الكثير من الأساطير والقصص السينمائية ، إلا أنها تفتح لنا بابا مهما لفهم كيف يتعامل الدماغ البشري مع الضوء والموجات .

​كيف يرى الدماغ الألوان والترددات ؟

​إن الضوء المرئي الذي يحيط بنا ما هو إلا جزء بسيط من الطيف الكهرومغناطيسي ، ويتكون من موجات ذات أطوال مختلفة تتراوح تقريباً بين 380 إلى 750 نانومتر ، وهي الترددات التي تترجمها العين إلى ألوان الطيف السبعة ، زعندما يسقط الضوء على الأجسام ، يمتص الجسم بعضها ويعكس الجزء الآخر ، لتخترق هذه الأشعة المنعكسة عدسة العين بتركيز معين وتستقبلها الخلايا المخروطية والعصوية في شبكية العين .

​هنا تحدث المعجزة البيولوجية ، حيث تتحول هذه الموجات الفيزيائية إلى سيالات عصبية أو نبضات كهربائية تنتقل عبر العصب البصري إلى باحة المعالجة البصرية في الدماغ ، ليقوم العقل بترجمتها بدقة متناهية إلى الألوان والصور التي نراها .

السؤال هو ما علاقة هذه الآلية البصرية والنفسية بموضوع أسياخ النحاس وقدرات العقل الباطن ؟

تكمن الإجابة في آلية عمل الذاكرة المكانية والتركيز الذهني ، عندما يستحضر الباحث في عقله صورة الهدف أو المادة التي يبحث عنها ، فإن الدماغ لا يكتفي باستدعاء لغوي أو بصري جامد ، بل ينشط شبكة معقدة من الخلايا العصبية المرتبطة بالذاكرة والتوقع .

​وعندما يصل الباحث إلى أعلى درجات التركيز والهدوء ، يقوم العقل الباطن بمعالجة الإشارات البيئية الدقيقة والخفية التي قد لا تدركها الحواس الواعية مثل التغيرات الطفيفة في التضاريس ، أو الرطوبة أو المعطيات المكانية المخزنة سابقاً .

هذه المعالجة السريعة تترجمها باحات الدماغ على شكل استجابات حركية دقيقة وجد ضئيلة في عضلات اليدين والذراعين ، وهو ما يُعرف علمياً بالتأثير الحركي الفكري .

​هذه النبضات العضلية اللاإرادية هي التي تؤدي في النهاية إلى تحرك أسياخ النحاس أو انفراجها مع أقل نسبة تشويش ، لتصبح الأسياخ مجرد أداة فيزيائية تعكس ما يدركه العقل الباطن ويحلله خلف كواليس الوعي ، وبذلك يتجلى لنا التناغم البديع والروابط العميقة بين خلايا الدماغ والاستجابات الجسدية

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها

                       تحليل إشارة الأفعى  بسم الله الرحمان الرحيم اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها إن إشارة الثعبان أو الحية كباقي الإشارات الأسطورية التي رافقتها معاني وأساطير قديمة ضاربة في عمق التاريخ ، إذ سايرت عدد لا يحصى من الطقوس والمعتقدات البدائية الخالية من أوجه المنطق ، لكونها لا تتجاوز حدود الموروت الثقافي الفولكلوري ، وأخذت مفاهيم متناقضة في كل حظارة وكل حقبة زمنية ، نظرا لاختلاف المعتقد والذي صاحب بعض المواقف السلبية أو الإيجابية ربما وخلف طفرة متغيرة مع مرور الوقت ، بحيث جسدت الحية رمزيات مختلفة ومتناقضة في ذات الوقت وتوارثت لتشمل معتقد معاصر آخر لا يختلف عن سابقه من حيث المضمون ، ووجودها على شكل منحوتات صخرية لا يدل بالدرجة الأولى وجود كنز أو ما شابه ، بقدر ما قد يصاحب التغيرات الطبيعة أو الإمتداد الجغرافي المتعرج أو رغبة من رغبات الإنسان القديم في التميز أو حتى إشارة للإرشاد ، بمعنى أن وجود إشارة يدل بالدرجة الأولى على وجود حدث ذو أبعاد فهم متغيرة ، لكي لا ينام الباحث على أحلام اليقضة ويصحو على ...