التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنواع التربة التي نصادفها قبل الوصول إلى الدفين

 

أنواع التربة التي نصادفها قبل الوصول إلى الدفين

بسم الله الرحمان الرحيم

أنواع التربة
أنواع التربة التي نصادفها قبل الوصول إلى الدفين


والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين ، إخواني الأفاضل سنتكلم وإياكم في هذا الموضوع عن أطروحات كثيرة نسمعها من جملة باحثين في الوطن العربي ، والتي لها علاقة بأنواع التربة المختلفة التي يصادفونها أثناء الحفر كالتراب الطيني مثلا أو التراب الأسود أو الرمل الناعم أو تراب أخضر ، وأحيانا بعض المخلفات البشرية من الفخار والفحم و الرماد أو الجير أو بعض الصدفيات مثل قواقع الحلزون و غيرها .

هنا تبدأ التساؤلات عن ما إذا كان الموقع غني أم لا ؟ وما سر تلك الطبقات الأرضية ؟ وهل لها علاقة بالكنوز أو الطقوس القديمة ؟

فمن المعروف أن طبقات الأرض الأصلية تكون منتظمة وممتدة أفقيا لمسافات طويلة ، وإذا تم تهشيمها قديما فيلزمها عمر جيولوجي طويل كي تترتب الطبقات بحسب كثافتها وتعود لاستقرارها الطبيعي والفيزيائي كما كانت عليه سابقا ، أي أن الحفر القديم يخلف بعثرة غير متناسقة لطبقات التراب مع طبقات الأرض الأصلية والتي تكتشف مباشرة عند المتر الأول من الحفر ، كما يكون مستوى قساوة الأرض منخفظ نوعا ما مقارنة بأماكن أخرى بحسب مستوى الضغط الطبيعي والذي يكون منخفظ في حالة الكنوز التي تعتمد على الحفر والطمر العشوائي ، وكل هذا له علاقة بالودائع التي لا تحترم أي شرط هندسي خلال مرحلة الدفن ، بحيث يكون الردم طبيعي للغاية وقد لا ننتبه للإختلاف في عشوائية الطبقات ، وأما إذا كان المكان هندسي ومنتظم فمن المرجح الحصول على بعض المؤشرات الأولية على كون المكان يحتوي على شيء مهم ، وهذه المؤشرات في نفس الوقت لا تعتبر شرط جزائي يرافق كل دفن على حدى لأنها عبارة عن استثنائيات فقط ، إذ من المحتمل أن تكون أو أن لا تكون إطلاقا لأنها ليست لها رمزية عقائدية أو شي من هذا القبيل ، مثل قطع الفخار مثلا أو قواقع الحلزون أو حتى الرماد أحيانا ، لاكن هذه المؤشرات لا تكون سطحية بل على عمق قد يصل لثلاثة أمتار أو أكثر ، كون أنه ليس من الطبيعي وجود قطع فخارأو رماد أو قواقع حلزون متجمعة في مكان واحد وعلى هذا العمق إلا في حالة واحدة ، ألا وهي في أماكن الرواسب والتي عرفت موجات قوية من السيول خلال فترات زمنية متفرقة وفي ظرف قياسي لا يتعدى بضع مئات من السنين ، هنا يجوز أن نقول بأن هذه المؤشرات نتجت عن عوامل الطبيعة لا غير ، وأما إن وجدنا كل هذه الأدلة في مكان غير رسوبي وعلى عمق كبير فبالأحرى تم وضعها بفعل فاعل بشري ، هنا يصبح الإحتمال شبه وارد بخصوص علاقتها بالكنوز .

وبالعودة إلى الدفائن الهندسية الثمينة فهي تكون محصنة للغاية ويصعب الوصول إليها بحسب طبيعة المحتوى وبحسب مكانة صاحبها الإجتماعية ، فقد نصادف رجم من الصخور على عمق 4 أمتار مثلا يليه صخر صوان أملس بزنة بضع أطنان يغطي باب المدخل ثم يليه باب محصن بطينة الحكمة و المكونة من عظام بعض الحيوانات وقطع الفخار وصخور متفاوتة الحجم والمتماسكة مع بعضها البعض ، وفي هذه الحالة يكون الردم واضح خلال الحفر ومؤشرات العمل البشري ظاهرة ، لذالك تعامل بذكاء مع محيطك وافهم طبيعة الأرض كي تستطيع أن تميز العمل البشري من الطبيعي .

وأما فيما يخص بالرماد فمن المحتمل أن نصادفه خلال الحفر ويكون غير دلالي إطلاقا لأنه كان يستعمل قديما كسماد للأرض ولا زال يستعمل للآن لاحتوائه على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها النبات مثل البوتاسيوم والفسفور والحديد ، ومن المحتمل أن يطمر تحت الأرض هو وقطع الفخار بسبب عوامل التعرية وانجراف التربة الطبيعية وبذالك فقد نصادفه على عمق بضع سنتمرات فما فوق ، وأما ألوان التربة عند الحفر فلا علاقة لها بالكنوز إطلاقا لأنها تتشكل إثر تركيز بعض المعادن التي واكبت نشأت الأرض قديما وتدرجت على أعماق مختلفة مع احترام كثافة كل معدن على حدى ، لذالك نجد غالبا أنماط مختلفة من الطبقات منها الأحمر والأسود والأخضر وكذالك الرملي الناعم والطيني واللذان يتشكلان إثر عوامل الرطوبة والماء ، لذالك أحبتي الكرام عند الحفر لا تلقي بتركيزك على طبقات التراب وإنما على المؤشرات السالفة الذكر والتي تكون عميقة في الأماكن الغير رسوبية ، وكذالك على التصميم الهندسي مثل الصخور المنتظمة على شكل حوطات أو الرجم الصخري العشوائي ، وأما بالنسبة للكلس أو الجبس فقد تم استخدامهم في تغليف الأحجار الكريمة قديما لحمايتها من التآكل كمضاضات للرطوبة إضافة إلى الفحم أو الرماد وتكون مصاحبة للدفين مباشرة .

وكل هذه المؤشرات كما أسلفنا لكم غير مشترطة إطلاقا لأن الدفن كان يقام بعشوائية تامة ، عن طريق إخراج التراب وإعادته إلى مكانه مرة أخرى .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية النحاس

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية تمثل الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية واحدة من أكثر المساحات إثارة للبحث في مجالات البيوفيزياء وعلم الأعصاب الحديث ، فبينما كان السائد قديما أن الكائن البشري يتحسس محيطه فقط عبر بوابة الحواس الخمس الكلاسيكية ، جاءت أبحاث البيولوجيا المغناطيسية لتكشف عن وجود طبقات إدراكية أكثر عمقاً تعتمد على تفاعل الأنسجة الحية مع الحقول الفيزيائية المحيطة بها ، وتحديدا من خلال أثر مركب الماغنيتيت في البنية الدماغية للإنسان . ​تعتمد استجابة الأنسجة الحية للمجالات المغناطيسية على حقيقة أن الخلايا ليست مجرد كتل كيميائية حيوية ، بل هي منظومات كهرومغناطيسية دقيقة تصدر شحنات وتتأثر بالمؤثرات الفيزيائية الخارجية ، فالأغشية الخلوية والقنوات الأيونية تتأثر بالتدفقات المغناطيسية ، مما يؤثر على النفاذية وعلى حركة الأيونات مثل الكالسيوم والصوديوم ، وهذا التفاعل على المستوى الخلوي يوضح أن الجسد البشري يمتلك القدرة الفيزيولوجية على تسجيل التغيرات في البيئة المغناطيسية المحيطة ، حتى وإن لم يترجم ذلك دائماً إلى إدراك بصري أو...