التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسس العلمية والبيولوجية للاستشعار بالأسياخ النحاسية

 الأسس العلمية والبيولوجية للاستشعار بالأسياخ النحاسية

حركات الأسياخالأسس العلمية والبيولوجية للاستشعار بالأسياخ النحاسية

يقدم علم الاستشعار بالأسياخ النحاسية نموذجا فريدا للتقاطع بين الممارسة الميدانية المباشرة وبين عدة حقول علمية حديثة تسعى لتفسير كيف يمكن للجسد البشري ، عبر أداة بسيطة ذات موصلية عالية ، أن يتأثر بالتغيرات الفيزيائية والحيوية المحيطة به ، وفي هذا السياق ، تتظافر مجموعة من العلوم المعاصرة لتقديم بؤر تفسيرية مختلفة تتبنى ظاهرة الاستشعار وتضع لها أطرا نظرية وتجريبية تجعلها قابلة للفهم بعيدا عن الانطباعات السطحية .

​يأتي علم الجيوفيزياء في مقدمة العلوم التي تتكئ عليها أبحاث الاستشعار ، حيث يرتبط هذا التخصص بدراسة الخصائص الفيزيائية للطبقات الأرضية وما تحتويه من متغيرات في الموصلية الكهربائية والمجالات المغناطيسية ، فالجيوفيزياء توضح أن وجود مجاري المياه الجوفية ، أو الفراغات والتجاويف الأرضية ، أو التجمعات المعدنية ، يؤدي إلى إحداث تغيرات طفيفة ولكنها قياسية في الحقل المغناطيسي والكهربائي المحلي للمكان ، ومن هذا المنطلق، تعتمد مقتربات الاستشعار بالأسياخ على هذه الحقيقة الفيزيائية لافتراض أن الأرض ليست جسما خاملا ، بل هي شبكة من الترددات والحقول المتغيرة التي يمكن التقاطها فور العبور فوق النقطة التي يحدث فيها الانقطاع أو التغير البنيوي .

​وفي التوازي مع ذلكو، يتدخل علم البيولوجيا المغناطيسية ليفسر كيفية تلقي الكائن الحي لهذه التأثيرات ، وهو التخصص المعني بدراسة استجابة الأنسجة الحية للحقول المغناطيسية الخارجية ، وقد كشفت الأبحاث المتقدمة في هذا المجال عن وجود دقيق لجسيمات مجهرية من أكسيد الحديد المغناطيسي داخل الأنسجة العصبية لدى الإنسان ، وتحديدا في مناطق القحف والأنسجة المحيطة بالأنف ، وتعامل هذه الجسيمات في أدبيات البيولوجيا المغناطيسية كبوصلة حيوية لاواعية ، تتميز بحساسية عالية تجاه أي اضطراب مغناطيسي بيئي ، مما يمنح الجسد إمكانية الشعور غير المباشر بتغيرات البيئة المحيطة دون الحاجة إلى الرؤية البصرية أو الملاحظة الحسية المباشرة .

​أما علم الأعصاب والفيزيولوجيا ، فيمثل الركن الأساسي في تفسير الآلية الميكانيكية التي تظهر بها حركة الأسياخ أمام عين المستشعر ، ويوضح هذا العلم مفهوم الاستجابة الحركية اللاإرادية، وهي العملية التي يترجم فيها الجهاز العصبي المركزي المعلومات الخفية والمنبهات الضئيلة التي استوعبها الدماغ إلى تقلصات عضلية مجهرية وغير مدفوعة بالوعي في عضلات اليدين والساعدين ، وهنا تلعب الأسياخ النحاسية دور المؤشر الميكانيكي أو المكبر الحركي الذي يحول هذه الهزات العضلية اللطيفة إلى حركة تقاطع أو انفراج واضحة وملموسة ، مما يثبت أن الحركة لا تنبع من السيخ كأداة قائمة بذاتها، بل من الدفع العصبي الناجم عن معالجة الدماغ للمؤثر الخارجي .

​ويكتمل هذا البناء المعرفي بالاستعانة بعلم النفس الإدراكي والعلوم المعرفية ، حيث يسلط الضوء على القدرات الهائلة للعقل الباطن في تجميع البيانات البيئية غير المباشرة لمعالجتها بسرعة فائقة ، فالإنسان أثناء سيره في بيئة معينة يتلقى آلاف الإشارات الضئيلة كاختلافات الرطوبة ، وطبيعة التضاريس ، ونوعية النباتات ، وتغيرات الحرارة ، وهي معلومات يحللها العقل الباطن دون مشاركة التفكير الواعي ، ثم يرسلها على شكل دفعة حدسية تترجم فورا إلى استجابة حركية لدى المستشعر ، ويضاف إلى ذلك دور علم الفيزياء وعلوم المواد الذي يبين سبب اختيار النحاس تحديدا ، لكونه عنصرا يتمتع بخصائص لاملغناطيسية وموصلية فائقة ، مما يجعله وسيطا خفيفا وسريع التأثر بالحركة العضلية المجهرية دون أن يتداخل مغناطيسياً مع الأرض أو الأجسام المجاورة ، إن التداخل الحاصل بين هذه العلوم يسهم في نقل ممارسة الاستشعار بالأسياخ النحاسية من خانة الاجتهادات الشفهية إلى مساحة التدارس العلمي المتكامل ، حيث تتكامل الجيوفيزياء والبيولوجيا والأعصاب والفيزياء لتقديم قراءة شاملة لأبعاد الوعي البشري وحساسيته المترابطة مع الطبيعة .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها

                       تحليل إشارة الأفعى  بسم الله الرحمان الرحيم اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها إن إشارة الثعبان أو الحية كباقي الإشارات الأسطورية التي رافقتها معاني وأساطير قديمة ضاربة في عمق التاريخ ، إذ سايرت عدد لا يحصى من الطقوس والمعتقدات البدائية الخالية من أوجه المنطق ، لكونها لا تتجاوز حدود الموروت الثقافي الفولكلوري ، وأخذت مفاهيم متناقضة في كل حظارة وكل حقبة زمنية ، نظرا لاختلاف المعتقد والذي صاحب بعض المواقف السلبية أو الإيجابية ربما وخلف طفرة متغيرة مع مرور الوقت ، بحيث جسدت الحية رمزيات مختلفة ومتناقضة في ذات الوقت وتوارثت لتشمل معتقد معاصر آخر لا يختلف عن سابقه من حيث المضمون ، ووجودها على شكل منحوتات صخرية لا يدل بالدرجة الأولى وجود كنز أو ما شابه ، بقدر ما قد يصاحب التغيرات الطبيعة أو الإمتداد الجغرافي المتعرج أو رغبة من رغبات الإنسان القديم في التميز أو حتى إشارة للإرشاد ، بمعنى أن وجود إشارة يدل بالدرجة الأولى على وجود حدث ذو أبعاد فهم متغيرة ، لكي لا ينام الباحث على أحلام اليقضة ويصحو على ...