التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تربيع الهدف

تربيع الهدف

بسم الله الرحمان الرحيم

تربيع الهدف

 عملية التربيع كمبدأ تقني وعلمي وعملي في عملية البحث المتكامل يعتبر من بين أهم البنود االأساسية التي تنبني عليها ثقافة الريافة بشكل عام ، ولو أنه يظل مجرد طرف ومصطلح مستهان به  بشدة وخصوصا عند ظبط الهدف المراد العمل عليه وتحديد كل جزئياته من المحتوى إلى العمق ، ومصطلح التربيع يشيع تداوله واستعماله بين كافة الباحثين سواء المبتدئين أو الخبراء ومتفق عليه بصفة عامة ، إذ تنبني هذه العملية على حصر الهدف من أربع جهات مختلفة (شمال،جنوب،شرق،غرب) كي نحدد مكان الحفر الذي يكون بداخل التربيع مباشرة ، وهذا فيما يخص الجانب العملي المتداول والمتفق عليه ، بينما الجانب العلمي التقني هو الأساس الذي من المفترض أن يعرفه أي باحث كان لضرورة ذالك ، ولكون المجالات تختلف باختلاف الوسط ومكوناته وتركيبته الجيوفيزيائية ، فقط نكتفي بحصر الهدف ونباشر الحفر مباشرة غير مدركين بالكم الهائل من العوامل الفيزيائية التي تطغى على هذا المجال الذي حددنا والذي من المحتمل أن يزاح من نقطة الصفر ويصير هدف وهمي ، بينما الهدف الحقيقي قد يكون بمحاذاة مكان الحفر بعشرين سنتمتر أو يزيد ، لاكن التربيع ربما يكون أصعب خطوة خلال عملية البحث كلها  لماذا ؟ لأن المعتقد السائد بخصوص المجالات هو أن شكل الهالة يكون دائري ، لذالك خلال التربيع نتعامل مع المجال وكأنه عبارة عن كرة من الطاقة منتظمة ومتناسقة أبعادها والهدف دائما يكون بداخل مركزها ، أي أن الهدف يكون في منتصف التربيع ، لاكن الحقيقة العلمية تقول العكس ، والهدف لا يكون بداخل التربيع بنسبة 100/100 ، لأن أول شيء المجال يتطابق شكله وأبعاده تقريبا مع شكل الهدف الهندسي ، لأن مجال الهدف الدائري ليس هو نفس مجال الهدف المربع أو المستطيل ، إلا وإذا بلغ منسوب استقطاب وامتصاص الطاقة يصل لنسبة 100/100 ، هنا يحتمل أن يكون شكل المجال شبه دائري وليس دائري بالكامل ، أضف إلى ذالك العوامل السالفة الذكر و التي يتعرض لها هذا المجال الدخيل من البيئة المحيطة والمجالات المنتشرة بالمليارات ، هنا يتغير شكله ويصبح مشوه وقد تحدث له إزاحة ربما مبالغ فيها صعودا نحو الأعلى مثل الإنكسار الموجي والتشتت وخلافه .

 ولو سبق لكم واطلعتم على الصور التي تلتقطها الأجهزة التصويرية الكاشفة ستلاحظون بأن المجالات ليست دائرية بل مشوهة وغير منتظمة والأسياخ تلتقط المجال وتستطيع رسمه كما هو حتى ولو كان مائل لاتجاه الأعلى ، وهذه المسألة يلاحظها العامة انطلاقا من فشل مجموعة من الباحثين الذين يحددون نقاط بدقة ويتماشون مع كافة خطوات البحث المتكامل ، لاكن خلال الحفر لا يجدون شيئا ويعتقدون بأن الهدف أزيح من مكانه أو أخطئو في تحديده أو أن أسياخهم وقعت على المشع أو تم تحريكه من طرف الرصد أو ما شابه ، كل هذه تساؤلات تطرح كثيرا بينما الحقيقة أن تربيع الهدف هو من أوقعهم في الخطأ ، وخلال عملي شخصيا على الأهداف السطحية دائما ما يكون الهدف عند تربيعه يبعد عن نقطة الصفر بمسافة 20 سنتيمتر أو أكثر ، والأمر كما قلنا راجع للعوامل الفيزيائية التي تطرأ على الهالة ، لذالك خلال عملية التربيع يرجى حصر الهدف من نقاط متعددة وعلى مسافات متباعدة ، فمثلا ربعنا الهدف وحصرناه في مساحة متر مربع ، فيستحسن حصره على مساحة أكبر من ذالك حتى نتأكد مليا بأن الهدف لن يتخطى مساحة التربيع ، أو نبدأ في التراجع شيء فشيء إلى أن تتحول الأسياخ من وضعية التأكيد لوضعية التوجيه لاكن في حدود الهدف ، وهذه الظاهرة قد يقع فيها أي باحث حتى ولو كان متمكن ، وخصوصا الأهداف الصغيرة مثل جرة أو هدف سطحي ، بينما الفراغات الكبيرة والأهداف الكبيرة كذالك ناذرا ما قد يقع الباحث في مثل هذه المغالطات التقنية نظرا لحجم الهالة وحجم الهدف ، وكمعلومة جد هامة ومهمة وهو عند تربيع الهدف انتبهوا دائما لعامل العمق ، فكلما كان العمق كبير كلما كانت نسبة الخطأ واردة لذالك يجب الإنتباه جيدا خلال التربيع لهذه الأساسيات وعدم الإستهانة بأي خطوة من عملية البحث بشكل عام .

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها

                       تحليل إشارة الأفعى  بسم الله الرحمان الرحيم اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها إن إشارة الثعبان أو الحية كباقي الإشارات الأسطورية التي رافقتها معاني وأساطير قديمة ضاربة في عمق التاريخ ، إذ سايرت عدد لا يحصى من الطقوس والمعتقدات البدائية الخالية من أوجه المنطق ، لكونها لا تتجاوز حدود الموروت الثقافي الفولكلوري ، وأخذت مفاهيم متناقضة في كل حظارة وكل حقبة زمنية ، نظرا لاختلاف المعتقد والذي صاحب بعض المواقف السلبية أو الإيجابية ربما وخلف طفرة متغيرة مع مرور الوقت ، بحيث جسدت الحية رمزيات مختلفة ومتناقضة في ذات الوقت وتوارثت لتشمل معتقد معاصر آخر لا يختلف عن سابقه من حيث المضمون ، ووجودها على شكل منحوتات صخرية لا يدل بالدرجة الأولى وجود كنز أو ما شابه ، بقدر ما قد يصاحب التغيرات الطبيعة أو الإمتداد الجغرافي المتعرج أو رغبة من رغبات الإنسان القديم في التميز أو حتى إشارة للإرشاد ، بمعنى أن وجود إشارة يدل بالدرجة الأولى على وجود حدث ذو أبعاد فهم متغيرة ، لكي لا ينام الباحث على أحلام اليقضة ويصحو على ...