التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف يترجم العقل الباطن أوامر النفس العليا لتحريك الأسياخ النحاسية ؟

 كيف يترجم العقل الباطن أوامر النفس لتحريك الأسياخ النحاسية ؟


العقل الباطن

​يتنازع المهتمون بعلم الإستشعار والأسياخ النحاسية حول حقيقة القنقنة ، فمنهم من يرى العملية الإستشعارية نسيج فيزيائية خالص له أسس علمية وركائز ، ومنهم من يرجعها إلى قوى العقل الباطن وتأثيراته الحركية الخفية ، والتي نوعا ما تلامس جانب مهم جدا من الحقيقة ، ولكن النظرة الشمولية والعميقة لتركيبة الإنسان تكشف لنا عن تنسيق إلهي بديع وتدرج هرمي دقيق جدا يحكم هذه الممارسة ، حيث تتربع النفس البشرية على عرش القيادة باعتبارها السلطة العليا والآمرة وصاحبة الإرادة والقرار الأسمى ، والتي تدير شؤون الجسد ولا تدار ، بينما يقف العقل الباطن في مرتبة الوزير التنفيذي والمترجم العبقري الذي يتلقى التوجيهات من هذه النفس ويبدأ في تحويلها إلى لغة حركية دقيقة عبر مسارات الجهاز العصبي ، ومن هنا ندرك أن إلغاء دور العقل الباطن هو إجحاف بحق هذه الآلة الفائقة التي أودعها الخالق فينا ، ولو أن هناك من ربط النفس بالعقل الباطن كونهما وجهان لعملة واحدة ، إلا النفس شيء والعقل الباطن شيء اخر ، وجعل العقل الباطن هو السيد المطلق والوحيد للعملية هو وهم كبير يفرغ الاستشعار من بعده الروحي الأصيل ، فالنفس هي التي تبصر وتريد وتوجه ، والعقل الباطن هو الذي يترجم هذا اليقين النفسي إلى إشارات دقيقة تحرك الأسياخ النحاسية وتوجهها نحو الهدف الحقيقي في الميدان .

​فإذا أردنا تأصيل هذه التراتبية العميقة من المنظور الديني المحكم ، نجد أن القرآن الكريم يعلي من شأن النفس ويجعلها المحاسبة والموجهة ومناط التكليف ، حيث يقول الله سبحانه وتعالى "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" ، فالإلهام والاستقبال والإدراك يقع أولا في ذات النفس التي سواها الخالق وأودع فيها أسرارا عظيمة ، وعندما يدخل الباحث إلى الميدان بيقين نفسي راسخ وتوكل صادق على الله متجاوزا الشك والتشتت فإن هذه النفس المطمئنة ، تصدر أمرها السيادي والواضح ببدء البحث والاستكشاف ، ليتلقى العقل هذا الأمر الإيماني والروحي ويبدأ فورا في تسخير طاقاته للاستجابة ، فالعقل الباطن هنا يعمل كخادم مطيع لا يعصي للنفس أمرا ، وحين يطمئن القلب وتسكن النفس بنور اليقين ، ينعكس هذا الصفاء النفسي على العقل الباطن ليقوم بترجمة الحقول الآثيرية والترددات الأرضية دون أي تزييف أو تشويه ، تماشيا مع التوجيه النبوي الشريف في تصفية البواطن للحصول على الإشارات الصادقة التي تطمئن إليها النفس ويسكن .

​ومن الناحية العلمية الفسيولوجية ، يستحق العقل الباطن كل التقدير والثناء في هذه المنظومة لأنه يمتلك قدرة معالجة هائلة تفوق العقل الواعي بملايين المرات ، فهو المسؤول عن إدارة الوظائف اللاإرادية ونبضات القلب وحركات العضلات الدقيقة التي لا نتحكم فيها بوعينا المباشر ، وعندما توجه النفس إرادتها نحو البحث عن الماء أو المعدن ، يقوم العقل الباطن بمعالجة التغيرات الفيزيائية الطفيفة في المجال المغناطيسي المحيط بالجسد نتيجة تفاعل نفس الباحث مع الأرض ، ومن ثم يرسل سيالات عصبية لا إرادية غاية في الدقة إلى عضلات اليدين لتمكين الأسياخ من الانفراج أو التقاطع عند نقطة الصفر ، ولذلك فإن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الباحثون ليس في اعتمادهم على العقل الباطن بل في تركهم لهذا العقل يعمل وحيدا دون قيادة النفس الآمرة ، فالعقل الباطن إذا لم يوجهه صفاء النفس ويقينها ، لكونها هي اللطيفة التي تتحسس وتتمتع بمدخلات ما فوق حسية ، فإنه يبدأ بترجمة المخاوف الطارئة والشكوك والطمع والبرمجة السابقة ، مما ينتج إشارات عشوائية وخاطئة تضلل الباحث وتذهب بجهده سدى .

​وللوصول إلى أقصى درجات الدقة والنجاح في العمل الميداني ، يتعين على الخبير الباحث أن يفهم هذه المعادلة الذهبية ويطبقها بوعي كامل ، من خلال تهيئة نفسه بنفسه أولا وتطهيرها من الطمع وحب الظهور والتوتر لتكون في حالة استبصار ويقين تام ، تليها عملية ترويض العقل الباطن وجعله في حالة حياد واستعداد تام لتلقي النبضات الفيزيائية الحقيقية وترجمتها بأمانة دون التدخل بفرض رغبات أو أوهام شخصية ، ثم الحفاظ على استرخاء الجسد ليكون الجسر العصبي سالكا وخاليا من التشنج الذي قد يمنع السيال العصبي من تحريك الأسياخ بسلاسة ، وبهذا التناغم الفريد الذي يقوده سلطان النفس ، ويديره العقل الباطن ، وتنفذه حركة الأسياخ ، يرتقي علم الاستشعار ليصبح علما متكاملا يجمع بين يقين الروح وحقائق المادة ونواميس الطبيعة التي سخرها الله للإنسان المستخلف في الأرض .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...