التنقيب التقليدي عن المياه الجوفية
تعتبر مسألة الكشف عن مياه الآبار
الجوفية والمجاري المائية تحت السطحية من أقدم الاهتمامات البشرية المرتبطة
بالاستقرار والتنمية المستدامة ، وعلى مر العصور برزت ممارسات تقليدية تعتمد
على الاستشعار الفيزيائي الحيوي بواسطة أدوات بسيطة مثل غصن الزيتون أو أسياخ
النحاس أو أعواد الرمان ، ورغم انتشار هذه التقنية منذ القدم ، والتي أثبتت كفائتهغ ونجاحها ميدانيا ، إلا أن الآليات العميقة التي تفسر
كيفية تفاعل جسم الإنسان مع البيئة المحيطة لتحديد خزانات المياه الجوفية ونسبتها وعمقها
تظل موضوعا غنيا بالبحث الأكاديمي والتحليل العلمي .
كيف يشعر الجسم بالمجاري
المائية ؟
تعتمد الرؤية العلمية الحديثة
لتفسير حركة أدوات التنقيب التقليدية كأسياخ النحاس على دراسة الحقول
الكهرومغناطيسية والجاذبية الأرضية ، فحركة المياه الجوفية وتدفقها عبر طبقات
الصخور الرسوبية والكسور الجيولوجية يولد ما يعرف في الفيزياء الجيولوجية أو الجهد الطبيعي .
هذا التدفق الهيدروليكي للمياه والسيول تحت الأرض المستمر يخلق حقولا كهرومغناطيسية دقيقة ومنخفضة التردد للغاية على سطح الأرض وفوق مجرى الماء تماما ، ومن الجلي بالذكر أن جسم الإنسان يمتلك جهاز عصبي يتميتع بحساسية مفرطة للتغيرات المغناطيسية في الطبيعة ، حيث تشير الدراسات العلمية إلى وجود جزيئات المغناطيس المجهري أو الماجنتيت في الأنسجة البشرية ، وخاصة في منطقة عظم المنخل والأذن الداخلية ، وعندما يتحرك المنقب فوق تقاطعات المجاري المائية أو الفراغات الأرضية ، يدرك العقل الباطن التغير الطفيف في الشدة المغناطيسية والكهربائية ، مما يحفز استجابة بيولوجية سريعة تنتقل مباشرة إلى العضلات المسؤولة عن تحريك السيخ .
آلية الاستجابة الحركية والفكرية
إن السر الكامن وراء حركة غصن الزيتون الذي يتخذ شكل حرف Y أو التفاف أسياخ النحاس بشكل تلقائي لا يعود إلى قوة سحرية كامنة في السيخ النحاسي أو الأداة نفسها ، بل يعود إلى ظاهرة نفسية عصبية تعرف بـتأثير الحركة الفكرية الحركية أو ظاهرة الإيديوموتور ، ووفقا لهذا المفهوم ، تقوم الإشارات العصبية الناتجة عن رصد الدماغ للتغير البيئي مثل رطوبة الجو وطوبوغرافية الأرض أو الحقل الكهرومغناطيسي للمياه بتحريك العضلات الدقيقة في اليدين والساعدين بحركات مجهرية لا إرادية .
عندما يمسك المنقب بأسياخ النحاس
بطريقة متوازنة ومستقرة ، فإن الأسياخ تعمل كمضخم ميكانيكي لتلك الاهتزازات العضلية اللاإرادية الصادرة عن
اليدين ، مما يؤدي إلى تقاطع الأسياخ أو انفراجها فجأة عند الوصول فوق نقطة خزان
المياه أو فوق المجاري المائية المتقاطعة . هذه الاستجابة الحركية اللاواعية تتيح
للمنقب المتمرس رسم خريطة طبوغرافية تقريبية للموقع وتحديد عمق البئر التقريبي
ونسبة تدفق المياه بالمتر المكعب بناءً على شدة الاستجابة العضلية وتكرار حركات
الالتفاف .
المعايير العلمية لتحديد مواصفات المياه والعمق
من الناحية الأكاديمية ، لا يمكن
الاكتفاء بالحدس لضمان نجاح الحفر ، إذ يجب دمج الاستشعار البيولوجي مع
المؤشرات الطبوغرافية والجيولوجية الظاهرة .
فالمنقب العلمي يعتمد على قراءة
التكوينات الصخرية ، ومعرفة اتجاه الميول الطبيعي للأرض ، ورصد النباتات المؤشرة
على وجود المياه السطحية ، وكل المؤشرات الدلالية قبل عقد النيقة .
أما بالنسبة لتحديد جودة المياه عذبة أم مالحة وصالحة للشرب ، فإن هذا الجانب يتأثر بطبيعة الطبقات الصخرية الحاملة للمياه ، حيث تتطلب عملية الحفر دراسة كيميائية لاحقة لنسبة الأملاح الذائبة الكلية للتأكد من سلامة المياه للاستهلاك البشري أو الزراعي .

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها