التنقيب عن المعادن والدفائن بين الحقائق العلمية والضوابط المنهجية
يعد البحث عن الكنوز والمعادن
الدفينة في باطن الأرض شغفا يستهوي الكثيرين في الوطن العربي ، إلا أن هذا المجال
غالبا ما يقع بين مطرقة الشائعات وسندان الطرق التقليدية غير المستندة إلى أساس
علمي ، ولفهم حقيقة الكشف عن الفراغات والمعادن ، لا بد من دراسة هذا الطرح من
زوايا فيزيائية وشرعية دقيقة ، تمكن الباحث من سلوك الطريق الصحيح وتجنب إهدار
الوقت والمال في الأوهام .
الخصائص الفيزيائية الحقيقية للمعادن
ثمة خلط كبير بين مفهوم كثافة
المادة وخصائصها الكهرومغناطيسية ، في علم الجيولوجيا والفيزياء ، تتوزع المعادن
في القشرة الأرضية بناء على الظروف الجيولوجية وحرارة التبريد الصهاري في باطن
الأرض عبر ملايين السنين .
حقيقة المغناطيسية : لا تمتلك كافة المعادن خصائص
مغناطيسية ، فبينما يستجيب الحديد للحقول المغناطيسية ، فإن معادن مثل الذهب
والنحاس لا تنجذب للمغناطيس ولا تجذب بعضها البعض إطلاقا .
الطيف والتردد الكهرومغناطيسي : المعادن الساكنة
تحت الأرض لا تبث موجات كهرومغناطيسية تلقائية يمكن التقاطها بأسياخ مجردة ، بل
تحتاج إلى حث مغناطيسي خارجي كما تفعل الأجهزة الحديثة لتوليد حقل كهرومغناطيسي
ثانويا يمكن قياسه .
حقيقة أسياخ النحاس وظاهرة "التطعيم"
تنتشر بين الهواة طريقة استخدام أسياخ
النحاسمع وضع قطعة ذهب أو نحاس فيما يسمى بالتطعيم ، ظنا منهم أن العنصر يجذب
شبيهه .
التفسير العلمي : أثبتت التجارب العلمية الصارمة أن
حركة الأسياخ لا علاقة لها بالمعادن المدفونة ، بل تعود لظاهرة نفسية عضلية تعرف
بـ (Ideomotor
Effect) ، حيث تتحرك يدا الباحث دون وعي منه
استجابة لشكوكه وتوقعاته الشخصية حول مكان الدفين .
البديل العلمي : الاعتماد على الأجهزة
الجيوفيزيائية الحقيقية مثل :
-رادارات اختراق الأرض للكشف عن الفراغات
والطبقات.
ـأجهزة الحث النبضي للكشف عن المعادن الثمينة بناء
على موصليتها الكهربائية .
المنهج الديني والشرعي في طلب الرزق والتنقيب
يقوم المنهج الإسلامي على ركيزتين
أساسيتين في التعامل مع الكون وموارده :
الأخذ بالأسباب الحقيقية : أمرنا الإسلام بالبحث
والسعي بناء على العلم الحقيقي والسنن الكونية المشاهدة والمحسوسة ، والابتعاد عن
الظنون والأوهام التي لا تغني من الحق شيئا .
تنزيه النص القرآني : لا يجوز إسقاط الآيات
القرآنية أو القضايا الغيبية كعالم الجان على ظواهر فيزيائية وتفسيرها تفسيرا
شخصيا لتبرير طرق تقليدية في التنقيب .
تجنب الدجل والشعوذة : إن تتبع الدفائن عبر طرق
تعتمد على الحدس أو الاستعانة بغير الوسائل العلمية المادية قد يجر الباحث دون أن
يشعر إلى مساحات من الخرافة والدجل التي حذر منها الشرع الحنيف .
إن النجاح في عالم التنقيب يتطلب
الانتقال من العشوائية والأوهام الفيزيائية إلى الاحترافية العلمية، وذلك
بالاعتماد على الأجهزة الجيولوجية المعتمدة، مع الالتزام بالأنظمة والقوانين
الرسمية للدولة، والتوكل على الله بالعمل الصافي الحقيقي.

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها