التفسير الفيزيائي والفيزيولوجي لحركة أسياخ الاستشعار
تعتبر ظاهرة البحث عن دفائن الأرض ومياهها باستخدام الأسياخ النحاسية واحدة من أكثر المواضيع جدلا بين الهواة والعلماء ، حيث يظهر هذا الفن القديم للوهلة الأولى وكأنه يستند إلى قوى خفية أو تفسيرات غير مادية ، إلا أن إخضاع هذه الممارسة للتحليل العلمي والفيزيولوجي الدقيق يكشف عن تفسير رصين يعتمد بالكامل على فيزياء كهرومغناطيسية الأرض وعلم وظائف الأعضاء البشري ، فحركة الأسياخ النحاسية لا تتعدى ثلاث حركات ميكانيكية رئيسية متمثلة في الاعتدال والانفراج والتقاطع الذي يعرف علميا بالتأكيس ، وهذه الحركات لا تنشأ من تلقاء نفسها ولا تحركها طاقات غامضة ، بل هي ناتجة عن تفاعل مادي بحت يبدأ من داخل الجسد البشري الذي يمثل في حقيقته منظومة كهروكيميائية بالغة التعقيد ومولدا بيولوجيا ضخما للطاقة الكهربائية، حيث يعتمد عمل خلايا الجسم البشري التي يقدرها العلماء بنحو ثلاثين تريليون خلية على فارق جهد مستمر ومقاس يمتد عبر الأغشية الخلوية ويتراوح في الحالة الطبيعية بين أربعين وثمانين ميلي فولت ، وينشأ هذا الجهد الكهربائي الدقيق نتيجة حركة الأيونات المشحونة مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلور والكالسيوم عبر غشاء الخلية بواسطة مضخات أيونية متخصصة تعمل باستمرار لتحقيق الاستقرار الفيزيائي والكيميائي داخل الأنسجة الحية ، مما يخلق قطبية كهربائية مستمرة ومجالات مغناطيسية حيوية دقيقة تحيط بالجسد البشري بأكمله ويمكن قياسها ورصدها بأجهزة التخطيط الحديثة .
وعندما يسعى الإنسان لاستخدام قضبان الاستشعار ، فإن هذه الأدوات المصنوعة من النحاس والتميز بناقليتها الكهربائية الفائقة ووفرة إلكتروناتها الحرة تتحول إلى امتداد فيزيائي ومكبر مادي لهذه التيارات الكهربائية الحيوية ، وحيث أن السيالات العصبية لا تنتقل في الجسد بسرعة الضوء كما يعتقد البعض بل تنتقل كنبضات كهروكيميائية عبر الألياف العصبية بسرعة فيزيولوجية حيوية أقصاها حوالي مئة وعشرين مترا في الثانية ، فإن هذا التدفق المستمر للشحنات يولد عازلا وحقلا مغناطيسيا حيويا ضعيفا يمتد ليمر عبر قضبان النحاس عند إمساكها باليدين ، وفي هذه الحالة تلعب العضلات والمفاصل البشرية دور المحرك الفعلي للأسياخ عبر حركات لا إرادية دقيقة جدا تعرف بالتأثير الفكري الحركي ، وهي استجابة فيزيولوجية حيوية مثبتة مخبريا يقوم فيها الدماغ بترجمة التركيز الذهني والتوقعات الباطنية أو حتى التغيرات الحسية الطفيفة في المحيط كالتغير في درجة الرطوبة أو الحرارة أو انبعاثات التربة إلى انقباضات عضلية مجهرية في اليدين ، وبما أن الأسياخ النحاسية تصمم بشكل يجعلها في حالة توازن قلق وحساس للغاية لأي حركة فإن أي إمالة غير محسوسة في معصم اليد بمقدار أجزاء من المليمتر تكفي لجعل السيخين ينفرجان أو يتقاطعان بقوة مما يخلق إيحاء بصريا للمستكشف بأن الأسياخ تتحرك وتنجذب من تلقاء نفسها نحو الهدف تحت الأرض .
إن ربط هذه الحركات بالنشاط الأيوني الخلوي يعطينا فهما أعمق لكيفية تأثر الإنسان بمحيطه الفيزيائي ، فالأرض ليست ساكنة بل تتدفق عبر طبقاتها تيارات تيلورية وكهرومغناطيسية نتيجة حركة المياه الجوفية واحتكاكها بالصخور والتراكيب المعدنية المختلفة ، والجسم البشري بحكم تركيبته الحيوية الغنية بالسوائل والأملاح المعدنية يتأثر بشكل مباشر بهذه الحقول الأرضية الخارجية التي تحدث تذبذبا طفيفا في الجهد الكهربائي الخلوي ، مما يؤثر بدوره على وتيرة إرسال الإشارات العصبية من الدماغ إلى عضلات اليدين ويحفز حركة الأسياخ بشكل مادي متسق مع طبيعة المكان ، ولذلك نجد أن التوتر العصبي أو الإجهاد البدني والذهني يؤدي فورا إلى تشتت هذه القوى الكهرومغناطيسية الحيوية داخل الجسم مما يفسر عدم استقرار قراءة الأسياخ أو فشل العملية برمتها عند التعب ، ولهذا السبب يستلزم العمل بالأسياخ ممارسة هادئة لمدد زمنية قصيرة تضمن عدم استنزاف الطاقة الحيوية والمخزون الأيوني للخلايا العصبية ، ليظل هذا التناسق البديع بين كهرومغناطيسية الأرض وبيولوجيا الإنسان تفسيرا علميا متكاملا يغنينا عن أي تأويلات روحانية أو غيبية ويضع الاستشعار في إطاره الطبيعي كظاهرة فيزيائية وحركية بامتياز .

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها