التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التركيز الإنتقائي خلال العمل بالأسياخ النحاسية

 التركيز الإنتقائي خلال العمل بالأسياخ النحاسية

الأسياخ النحاسية
 التركيز الإنتقائي خلال العمل بالأسياخ النحاسية

يمتلك العقل البشري قدرات ممتازة جدا في معالجة البيانات وتصفية المعلومات الحسية المعقدة ، إلا أنه أثناء محاولة فهم هذه القدرات ، كثيرا ما يحدث خلط بين العمليات الذهنية الداخلية وبين الظواهر الفيزيائية الخارجية ، خاصة عند الحديث عن أدوات القنقنة التقليدية مثل أسياخ النحاس والبندولات وغصن الزيتون ، ولتوضيح هذا الأمر علميا بشكل يتناسب مع عالم الإستشعار ، تجدر الإشارة أولا إلى مفهوم التركيز الانتقائي ، وهو قدرة الإنسان على توجيه انتباهه نحو هدف محدد وتجاهل المشتتات المحيطة به ، وهو ما صاغه العالم كولين شيري عام 1953 باسم تأثير حفلة الكوكتيل ، والذي يفسر كيف يستطيع العقل التركيز على صوت شخص واحد وسط ضجيج غرفة مليئة بالأصوات ، فالتركيز ليس إرسالا لترددات أو ما شابه ، ولاكن هو عملية تصفية وتنقيه تقوم بها القشرة السمعية في الدماغ لإعطاء الأولوية للمعلومات الأكثر أهمية ، هذا في ما يخص حاسة السمع ، وأما باقي الحواس الأخرى فنفس الشيء ينطبق عليها .

​وعند الانتقال إلى الممارسات الميدانية مثل استخدام أسياخ النحاس ، فالعقل يتصل مباشرة بترددات المواد تحت الأرض فيما يسمى بالرنين الكمي ، لأن التركيز عن مادة دون اخرى يخلق حقل طاقي موحد يحمل شيفرة المادة ، بينما حركات الأسياخ والتجارب العلمية أثبتت أن حركة هذه الأسياخ تعود إلى ظاهرة فسيولوجية ونفسية تعرف بالتأثير الفكري الحركي ، وفي هذه الظاهرة يقوم الجسم بحركات عضلية بسيطة جدا وغير واعية صادرة من العقل الباطن ، وتدفعها التوقعات والأفكار المسبقة للشخص دون أي تدخل إرادي منه ، فعندما يترقب الباحث الوصول إلى هدف معين ، يترجم الدماغ هذا الترقب إلى حركة مجهرية خفيفة في اليدين ، ونظرا لأن الأسياخ تكون في وضع توازن حساس ، فإن أي حركة غير مرئية تؤدي إلى انفراجها أو تقاطعها بشكل يبدو ظاهريا وكأنه غريب أو مفاجئ .

​وهنا يبرز دور التركيز والانتباه الانتقائي كعامل أساسي في نجاح البحث الميداني ، فالميدان يحتوي بطبيعته على كم هائل من المشتتات البصرية والسمعية ، وهنا تتدخل آلية الفلترة في الفص الجبهي بالدماغ لتجاهل هذا الضجيج وشحذ الحواس نحو أدق التفاصيل المفيدة ، مثل التغيرات الطفيفة في لزوجة التربة أو التباين اللوني في الصخور ، كما أن الحفاظ على مستويات عالية من التركيز يقلل من معدل الخطأ البشري بنسبة كبيرة جدا ، ويعزز ضبط الاستجابات الحركية ، فعندما يكون الذهن صافيا وموجها نحو هدف محدد ، تقل الحركات العضلية العشوائية واللاإرادية الناتجة عن القلق أو التشتت أو عدم التركيز ، مما يمنح عملية البحث استقرارا منهجيا ويرفع من كفاءة النتائج ، وفي النهاية ، فإن فهم الفرق بين العمليات الذهنية كالتركيز الانتقائي والاستجابات الحركية اللاأشعورية يوضح أن العقل يعمل كجهاز رادار يبث ويستقبل موجات المعادن على نطاق اهتزازي غير مرئي ، ويعمل كذلك على معالجة المعلومات دون أن يتأثر بالتوقعات والخبرات المكتسبة التي يترجمها أحيانا إلى استجابات حركية قد لا ندركها بشكل مباشر ، وعليه فالتركيز الإنتقائي هو دفع الوعي نحو مسار موحد يحمل كل الرغبات التي نتطلع إليها .

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها

                       تحليل إشارة الأفعى  بسم الله الرحمان الرحيم اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها إن إشارة الثعبان أو الحية كباقي الإشارات الأسطورية التي رافقتها معاني وأساطير قديمة ضاربة في عمق التاريخ ، إذ سايرت عدد لا يحصى من الطقوس والمعتقدات البدائية الخالية من أوجه المنطق ، لكونها لا تتجاوز حدود الموروت الثقافي الفولكلوري ، وأخذت مفاهيم متناقضة في كل حظارة وكل حقبة زمنية ، نظرا لاختلاف المعتقد والذي صاحب بعض المواقف السلبية أو الإيجابية ربما وخلف طفرة متغيرة مع مرور الوقت ، بحيث جسدت الحية رمزيات مختلفة ومتناقضة في ذات الوقت وتوارثت لتشمل معتقد معاصر آخر لا يختلف عن سابقه من حيث المضمون ، ووجودها على شكل منحوتات صخرية لا يدل بالدرجة الأولى وجود كنز أو ما شابه ، بقدر ما قد يصاحب التغيرات الطبيعة أو الإمتداد الجغرافي المتعرج أو رغبة من رغبات الإنسان القديم في التميز أو حتى إشارة للإرشاد ، بمعنى أن وجود إشارة يدل بالدرجة الأولى على وجود حدث ذو أبعاد فهم متغيرة ، لكي لا ينام الباحث على أحلام اليقضة ويصحو على ...