التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدد ضربات الأسياخ تزامنا مع كل معدن

 

عدد ضربات الأسياخ تزامنا مع كل معدن

بسم الله الرحمان الرحيم


الأسياخ
عدد ضربات الأسياخ تزامنا مع كل معدن

تثور في الآونة الأخيرة تساؤلات جمة ، ويحيط غموض مطلق بالمنهجية التي يعتمدها البعض في تفسير حركة أسياخ الاستشعار ، لاسيما تلك الادعاءات التي تحول الإشارات إلى شفرات رقمية دقيقة لكل معدن ، ولقد وصل الأمر ببعض منظري هذا المجال إلى وضع أرقام محددة وتصنيفات صارمة يزعمون أنها تعبر عن ماهية المادة المدفونة ، متناسين أن هذه المنظومة الرقمية تفتقر تماماً إلى أي دليل علمي ملموس أو حجة دامغة تقطع الشك باليقين .

​إننا هنا لا نسعى للإساءة إلى أحد أو التقليل من شأن الأشخاص ، بل نضع الحقيقة المجردة نصب أعيننا ، فالإشكالية الحقيقية لا تكمن في أداة السيخ نفسها ولا في العلم الذي استخلص منها ، بل في أولئك الذين ينسجون أوهاما وخرافات لأغراض مجهولة ، فلو كان هذا السيخ يمتلك القدرة الفعلية على فك شفرة المجالات المغناطيسية وترجمتها إلى أرقام تعكس نوع الهدف بدقة ، لانتهى الجدل ، ولامتلك أي شخص القدرة على العمل به بثقة مطلقة أيا كان الهدف ، ولكن الواقع يخبرنا بأن السيخ ليس سوى قطعة سلك جامدة لا تقرأ ولا تكتب ، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال تجاوز حدود وظيفتها الميكانيكية البسيطة لتتحول إلى مولد للطاقة البيولوجية .

​وحتى نكشف تهافت هذا الطرح بالمنطق ، لنفترض جدلا أن الرقم 7 أو 7 ضربات لجهة اليسار يرمز إلى معدن الفضة ، فماذا لو كان الموقع يحتوي على مزيج من الفضة والعظام والفخار ؟ هل سيعطي السيخ قراءة منفصلة لكل مادة على حدة ؟ أم أن عدد الضربات سيساوي مجموع قراءات الأهداف كلها ؟ أيا كان الجواب بالنفي أو الإيجاب ، فإن كلا الاحتمالين يوقع أصحاب هذا الطرح في مأزق منطقي ، إذ يعني ذلك إما إعطاء السيخ عقلا ووعياً قادرا على التمييز والاختيار، أو العودة بالبشرية إلى عصور الوثنية والاعتقاد البدائي بالجمادات !

​ومن هنا يجب أن نفتح قوسا كبيرا لنقد هذه الخزعبلات الموجهة لفئة معينة من الناس، والتي للأسف باتت تجد صدىً واسعا على منصات التواصل الاجتماعية فأصبح الجميع يتساءل عن أرقام لا يعرف لها مصدر ولم يثبتها علم ، ومؤخرا بات البعض يروج لفكرة أن الأسياخ تلتقط الأهداف تلو الأخرى وأنت واقف في مكانك دون حراك ، بل وتحدد لك قيمة الهدف الثمين ثم الذي يليه لتكشف لك المحيط كاملا ! والعجيب في الأمر ليس هذا الادعاء الواهي ، بل تلك الجماهير الغفيرة التي تبنت هذا الكلام غير المنطقي وتدافع عنه باستماتة ودون أدنى تكلفة فكرية .

​ولكي لا نخلط بين المناهج والأساليب ، يمكننا تقسيم طرق العمل بالأسياخ إلى ثلاثة أنواع وتشعبات منتظمة :

ـ علم الراديستيزيا (Radiesthesia) : وهو الاستشعار الذي يستند إلى القدرات الفطرية المطورة عند الإنسان ، مما يجعله مؤهلا للشعور بذبذبات المادة وتمييزها ، حيث يستطيع العمل دون الاستعانة بأدوات الريافة ، كون الجسد البشري نفسه مصمم للاستشعار بالأهداف .

ـ الباراسيكولوجيا (Parapsychology) : وتعتمد على القدرات العقلية الخارقة في كشف الخفايا ، وتوليد موجات دماغية بترددات مختلفة تتوافق مع الأهداف المبحوث عنها ، وفي هذه الحالة ، تصبح أداة الريافة مجرد تتبع لتلك الموجات المتصلة بالهدف مباشرة ، وهو أمر يتطلب ممارسة طويلة ، وقتا ، علما ، وبرمجة خاصة للعقل الباطن .

ـ الطرق الفيزيائية : وهي الطرق التي يجمع العموم على نجاحها وتجربتها ، وتعتمد فيزيائيا على دوران السيخ إما مع عقارب الساعة أو عكسها بحسب طبيعة المادة المتأثر بها .

​وفي هذا السياق الفيزيائي ، نعتمد كباحثين على مصطلحات مثل تأكيس وانفراج السيخ لتحديد أبعاد المجال التابع للهدف ، بينما لو رفعنا السيخ فوق نقطة الصفر أو دفعناه للأمام فإنه سيدور في أحد الاتجاهات إلى ما لا نهاية ، بما تقتضيه البرمجة طبعا ، وأؤكد هنا أن مصطلح تأكيس و انفراج هما وسيلتان معتمدتان فقط لرسم أبعاد الهالة المحيطة بالهدف ، ولا وجود لشيء يدعى دوران السيخ فوق الهدف مباشرة ، فالحقيقة هي أن الأسياخ تدور فوق الهالة المحيطة به لا فوقه تماماً ، هذا إن أقحمنا البرمجة بالغزل المغناطيسي وبما تقتضيه الفيزياء الكلايسكية .

​والدليل القاطع على صدق هذا الكلام يتجلى في أجهزة كشف المعادن التجارية الحديثة (مثل أجهزة الجي بي إس ، أجهزة Gold Hunter، وجهاز AKS ، وجهاز العقرب Scorpion) ، فكل هذه الأجهزة تعمل وفقا لتردد المعدن وبنفس خصائص الأسياخ ، ومع ذلك فإنها جميعاً عبارة عن أجهزة لا تدور تلقائيا ، ولا تعتمد على مفهوم التأكيس ولا هم يحزنون ، وقد سبق وأن أوضحت ذلك في فيديوهات منشورة على قناتي ، مبينا أن السيخ يدور فوق المعادن بمقتضى البرمجة تماماً كما تدور كرة البلياردو .

​بناءً على ذلك ، إذا كان هناك من يدعي أن السيخ يؤكد المعدن بعدد معين من الضربات  فهذا يعني ببساطة أن الباحث يقوم ببرمجة عقله وتوجيهه للقيام بذلك بشكل لا واعي ، فالأمر يتطلب حنكة وخبرة وممارسة ، أما القول بأن عدد الضربات يمثل شفرة علمية ، فهو ليس سوى نوع من الغباء الاصطناعي وتحنيط الجماجم .

​وكإشارة توضيحية فقط ، إن استخدام أي رقم كافتراض أن 3 ضربات تعني تأكيد الذهب قد ينجح معك أثناء التدريب النظري وتلاحظ أن السيخ يضرب ثلاث مرات فوق معدن الذهب ، لكن بمجرد نزولك إلى الميدان الفعلي ، ستتبعثر كل أوراقك ونظرياتك ، وستخطئ حتى الأجهزة التكنولوجية المتقدمة التي تحدثنا عنها ، وذلك لأن الميدان العملي يختلف تماماً عن التدريب النظري ، والأسياخ في نهاية المطاف ليست سوى أداة شبيهة بالإيريل تتأثر بأي شيء قوي وقريب منك من حيث الطاقة ، كما تتأثر أنت تماما

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...