التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليقين في عالم الإستشعار

 

اليقين في عالم الإستشعار

اليقين في عالم الإستشعار
اليقين في عالم الإستشعار

نبحر معا في هذه السطور نحو عالم غير ملموس ، عالم الترددات والطاقات التي تحكم أبعاد وجودنا ، لنكتشف جوهر الإنسان الحقيقي وقدراته الفطرية ، وهل نحن مجرد أجساد مادية صممت للتفاعل مع عالم محسوس ؟ أم أننا كائنات تتخطى أبعاد المادة لتستشعر ما هو فوق الحسي ؟

​لقد رددت الفلسفة لقرون عبارة رينيه ديكارت الشهيرة "أنا أفكر، إذن أنا موجود" ، ولكن تفكيك هذه العبارة يقودنا إلى تساؤل أعمق ، من هي الـ "أنا" ومن هو "المفكر" ؟ حين نقول "أفكر" ، قد نقصد العقل الإدراكي ، ولكن معضلة الهوية تكمن في الـ "أنا" . هل أنت مجرد هذا العقل العضوي ؟ إن حصر كينونة الإنسان في الدماغ والجهاز العصبي يختزل هذا الكائن العظيم في مجرد آلة بيولوجية مسيرة تتحرك وفق سيالات عصبية وردود أفعال ميكانيكية حتمية ، وهو منظور ضيق يتصادم مع الحقيقة البيولوجية والروحية التي كرم الله بها بني آدم . الحقيقة أن الـ "أنا" الحقيقية هي النفس أو ذلك الجوهر الروحي ، وهي المحرك الفعلي للوعي ، بينما الدماغ ليس سوى أداة مادية تنفذ أوامر هذا الجوهر ، والتفكير والاستشعار ليسا إلا انعكاسا لرغبات وإشارات تلك النفس الحقيقية .

​من هذا المنطلق ، يمكننا فهم الإنسان ككيان متكامل ينقسم إلى بعدين مترابطين : الإنسان المادي والإنسان الطاقي ،  واليقين الحقيقي ليس نتاج عملية عقلية حسابية ، بل هو حالة متجذرة في أعماق النفس ، وهذا ما يفسره البيان الإلهي في قوله تعالى: "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا"، فالآية الكريمة تؤكد بشكل قاطع أن النفس هي موطن اليقين ومصدره الأصيل ، حيث يمكن للإنسان أن يدرك الحقيقة المطلقة ويستيقنها داخليا ، حتى وإن أنكرها لسانه أو عقله الظاهر نتيجة الكبر أو المؤثرات الخارجية .

​وبما أن النفس تمثل جسما طاقيا متساميا ، فإن قدرتها على الاستشعار وقراءة المحيط لا تعتمد على الحواس الخمس التقليدية فحسب ، بل تعتمد بالدرجة الأولى على المدخلات ما فوق الحسية ، وهي المدخلات والترددات الاهتزازية التي تتجاوز الغلاف المادي الجسدي ، وتستقبلها النفس مباشرة كجسم طاقي ، لتفوق حدود الزمان والمكان والمادة .

​حين تستقبل النفس "الجسم الطاقي" الاهتزازات ، يحدث تناغم وانسجام تام بين الجوهر الروحي والآلة المادية ، تماما كالعلاقة بين السائق والسيارة ، فالسيارة بكامل أجهزتها لا قيمة لها بدون وجود السائق الذي يوجهها ، وعند وقوع هذا الانسجام ، يقوم الوعي الطاقي ببرمجة العقل المادي ليتوافق مع التردد المطلوب ، ويتولى الدماغ استقبال هذه الأوامر المشفرة من النفس وترجمتها فورا إلى سيالات عصبية بترددات ونطاقات موجية دقيقة جدا ، لتترجمها العضلات والأعضاء إلى أفعال واستجابات عالية الجودة والدقة في العالم المادي .

 

​إن نجاح الباحث أو الإنسان في تفعيل قدراته الفطرية والاستشعارية يعتمد كليا على قوة الثقة واليقين المطلق بالنفس وبخالقها ، هذا اليقين التام يخلق حالة من التناغم الخالي من التشويش بين العنصر الطاقي والعنصر المادي ، مما يجعل استجابة الجهاز البيولوجي متناهية الدقة وفي أجزاء من الثانية ، وفي المقابل فإن ضعف اليقين والتشكك يؤدي إلى حدوث تشويش في الإشارات العصبية ، مما يمنع الجهاز البيولوجي من تنفيذ المطلوب ويقود إلى نتائج مشتتة وضياع للجهد ، السر إذن يكمن في تطهير النفس وتدريبها على استقبال الطاقية النظيفة ، ورفع منسوب اليقين الداخلي لتتحول الأداة البيولوجية إلى مستقبل ورادار فائق الدقة يربطك بأسرار الكون وتناغمه البديع .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...