التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريقة الكشف عن الكهوف الأثرية المغلقة

 

طريقة الكشف عن الكهوف الأثرية المغلقة

بسم الله الرحمان الرحيم

الكهوف الأثرية
الكهوف الأثرية


والصلاة والسلام على خاتم النبيئين والمرسلين محمد النبي الأمي الأمين ، أحبابي الكرام لنا اليوم لقاء سنصلط الضوء فيه وإياكم على هذا النوع من الدفائن والمتعلق بالكهوف المغلقة مع طريقة الكشف عنها ، وهذا الموضوع لا أعتقد بأن هناك من الباحثين من تطرق له وأعطاه تصنيف ضمن سياق الكنوز والطقوس الجنائزية .

 وبعيدا عن الإشارات والرمزية وفك الألغاز الماورائية بخصوص طبيعة الهدف ومحتوياته ومكوناته ، سنكتفي فقط بتعريف شبه معمق عن هذه الكهوف الأثرية المغلقة ، والتي تم توضيفها لغرض ما وضمن سياق معين ، كي تكتسبوا مستقبلا دراية معرفية والتفاتة مسبقة ، ستتيح لكم فرصة ثمينة كنتم غافلين عنها ، مع دمجها بطبيعة الحال ضمن نطاق البحث الميداني .

وهذه الكهوف أنواع منها الأفقي ومنها العمودي الذي يشبه السراديب الطبيعية والتي تم توضيفها في الحظارتين الرومانية والبيزنطية كقبور جماعية .

_الكهوف العمودية

الكهوف العمودية وهي التي تم توضيفها في بيئة صخرية قاسية جدا ، لتصبح مرتعا للدفن في الحظارة الرومانية والبيزنطية كما أسلفنا ، وكذالك ملاذ آمن لإخفاء الكنوز والإحتماء من أي عدوان خارجي ، بحيث أن هذا النوع تحديدا يقتصر على طرق غلق معينة وسهلة الكشف بعين خبير ومن الوهلة الأولى ، إذ تعتبر الطريقة الأولى وهي بوضع مجسم لحيوان جالس فوق باب المدخل مباشرة مع إشارة تثبيت للهدف أو بوضع صخرة دائرية الشكل مثل حجر الرحى مع جرن تثبيت ، والطريقة الثانية وهي بوضع سقف للمدخل مع تعزيز الغلق بطينة الحكمة ثم وضع المجسم فوق الباب المغلق مع إشارة تثبيت أو بدونها .

_الكهوف الأفقية

الكهوف الأفقية هي الكهوف الطبيعية التي تقع على مستوى الجروف الصخرية الكبيرة أو المتوسطة ضمن تظاريس صخرية محظة تعرف تجاويف قاعدية في المرتفاعات كالجبال أو الهضبات ، والتي تشكلت إثر عوامل التهوية والتجوية والرطوبة ما أثر على بنيتها الداخلية وأعطاها طابع هش تلاشى مع مرور الزمن ليشكل فراغات ممتدة ، إذ تم توضيفها بشكل أو بآخر لتصبح مقر سكني بدائي أو مقر لتخزين الكنوز أو ما شابه ، ثم تم غلقها بطينة الحكمة أو بمدخل موضف من نفس صخور المنطقة لتتوارى عن الأنظار وتبقى صامدة لحقب زمنية متتالية دون أن تتأثر بعوامل الطبيعة ودون أن تكتشف .

طبعا بالنسبة لهذه الكهوف الأفقية والتي تكون على مستوى الجروف الصخرية ، يصعب كشفها إن لم تكن لك معرفة مسبقة بطرق التمويه وطرق الغلق البدائية مع احترام شروط الطبيعة ، ولفهم هذا البند يجب الإطلاع على طينة الحكمة وكيف تم توضيفها ومن أين أتت الفكرة لتتناسق مع الطبيعة المرئية دون أن تخلف أي أثر للشك حول ما تراه العين ويحلله العقل .

_طينة الحكمة

طبعا الحظارات القديمة كان لهم تصور دقيق حول الفيزياء والطبيعة وكانت لهم الريادة والأفضلية  في علوم متنوعة كالفلك والطاقة النظيفة ، ما أكسبهم معرفة عميقة حضيت بتشفر رقمي وترميز غاية في التعقيد كي لا تنهب علومهم وتبقى حبيسة عند أهل الإختصاص ، كما كان لهم مزج معرفي يتناسق بين ما تراه العين ويصدقه العقل ، لذا فإن طينة الحكمة لم تأتي من فراغ  بل عن علم ودراية وسجلات حافلة بالتجارب المضنية ، ولتقريب المفهوم أكثر سنتكلم عن طبقات الأرض الطبيعية وكيف تمكن القدماء من خلق انسجام بين المادة الموضفة في صنع الطينة والصلابة والضغط ، سنلاحظ بأنه كلما تعمقنا تحت سطح الأرض كلما صادفنا طبقات قاسية جدا شكلها عامل الضغط والحرارة وخصوصا فيما يعرف بالصخور الرسوبية والتي تعتبر هي محور هذا الموضوع ، وهذه الطبقات تحمل مركبات فلزية ذات كثافة عالية تتزامن مع طبيعة الطبقة وقيمة الضغط الأرضي ، لذالك فإن القدماء حاولوا المزج بين هذه العناصر الطبيعية والمعدنية والبيولوجية مشكلين بذالك مادة إسمنتية قاسية جدا تخلط مع صخور طبيعية لتشكل بذالك مداخل تتطابق بنسبة كبيرة مع المحيط الخارجي ، وكإشارة فقط فإن هذه الطينة لم تكن تستند لمركب واحد فقط أو نوع واحد من الخلطات بل كانت تختلف أنواع هذه الخلطات بحسب طبيعة الأرض والمحيط لخلق ذالك الإنسجام الطبيعي التمويهي الغير مرئي ، وسنخصص قريبا إنشاء الله موضوع يشمل جميع أصناف الصخور الرسوبية بما فيها الرملية الفتاتية والطينية والكيميائية والبيوكيميائية كي تتمكنوا من خلق فروقات بين هذه الأنماط وطينة الحكمة التي تحاكيها بنسبة كبيرة من حيث المكونات والمركبات

_مكونات طينة الحكمة

وكما قلنا سالفا بخصوص الكهوف الأفقية فأن مداخلها تكون محكمة الإغلاق بطينة الحكمة والتي تعد صبيب هذا الموضوع كذالك ، لذا فإن هذه الطينة تتشكل من مركبات عديدة نذكر من بينها مسحوق الفحم والشعر وبرادة الصخور والطين وأحيانا العظام والصدفيات وقشور البيض وبرادة الحديد ومسحوق الآجر والزجاج وبياض البيض وكذالك براز الأحصنة وغيرها ، وكل نمط من الطينة كان يحترم عدد معين من المكونات تضفي ضغط هائل يحاكي الضغط الأرضي ليولد قساوة لا مثيل لها .

_كيفية الكشف عن الكهوف المغلقة

طبعا من البديهي أن نقول بأن المداخل تكون مموهة للغاية وخصوصا مع الكهوف الأفقية ، لاكن هناك وسائل معينة وكلاسيكية للكشف عنها كطريقة البنزين والماء مثلا و التي تظهر ملامح طينة الحكمة بعد جفاف المدخل فتضل بارزة للعين المجردة ، كما يمكن أن نلاحظ تكلس المدخل وظهور بعض بقع الزنجار أو ظهور بعض النباتات والفطريات على المدخل كدليل مطلق لوجود رطوبة بالداخل ، إذ أن هذه الرطوبة لا تظهر إلا وإذا كان هناك فراغ بالداخل وغازات رطبة ، وهذه الملاحظة فيما يتعلق بالكهوف الأفقية المغلقة بتركيب صخري يحاكي لون وملامح الجرف الصخري ، بينما هناك مداخل تكون شبه هندسية واضحة للعين وتظهر حوافها مقطوعة بتناسق تام جدا .

إخواني الكرام سنكتفي بهذا القدر وأتمنى أن أتوفق في الشرح وأي تساؤل أنا رهن الإشارة ، كان معكم أخوكم أبو محمد ابن يمين .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية النحاس

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية تمثل الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية واحدة من أكثر المساحات إثارة للبحث في مجالات البيوفيزياء وعلم الأعصاب الحديث ، فبينما كان السائد قديما أن الكائن البشري يتحسس محيطه فقط عبر بوابة الحواس الخمس الكلاسيكية ، جاءت أبحاث البيولوجيا المغناطيسية لتكشف عن وجود طبقات إدراكية أكثر عمقاً تعتمد على تفاعل الأنسجة الحية مع الحقول الفيزيائية المحيطة بها ، وتحديدا من خلال أثر مركب الماغنيتيت في البنية الدماغية للإنسان . ​تعتمد استجابة الأنسجة الحية للمجالات المغناطيسية على حقيقة أن الخلايا ليست مجرد كتل كيميائية حيوية ، بل هي منظومات كهرومغناطيسية دقيقة تصدر شحنات وتتأثر بالمؤثرات الفيزيائية الخارجية ، فالأغشية الخلوية والقنوات الأيونية تتأثر بالتدفقات المغناطيسية ، مما يؤثر على النفاذية وعلى حركة الأيونات مثل الكالسيوم والصوديوم ، وهذا التفاعل على المستوى الخلوي يوضح أن الجسد البشري يمتلك القدرة الفيزيولوجية على تسجيل التغيرات في البيئة المغناطيسية المحيطة ، حتى وإن لم يترجم ذلك دائماً إلى إدراك بصري أو...