التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير العلمي لحركة الأسياخ النحاسية وعلم الوعي الباطن

 

التفسير العلمي لحركة الأسياخ النحاسية وعلم الوعي الباطن

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين ، محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين . مرحباً بجميع المتابعين الكرام والباحثين الشغوفين بمعرفة أسرار الطبيعة وخبايا الأرض .

الأسياخ النحاسية
الأسياخ النحاسية

​تعتبر حركة الأدوات اليدوية أثناء البحث الميداني  وتحديدا الأسياخ النحاسية ، من أكثر الظواهر التي يساء فهمها في الأوساط الاستكشافية ، فحين ينزل الباحث إلى الميدان ، يلاحظ تباينا كبيرا في استجابة الأداة ، فتارة تنفرج الأسياخ بسرعة فائقة وقوة مفاجئة ، وتارة تتحرك ببطء وتثاقل ، وكأن هناك مقياسا غير مرئي يحدد شدة ردة الفعل بناء على ماهية الهدف المدفون وحجمه .

​لكن لكي نؤسس لهامش علمي حقيقي ينقل هذه الهواية أو الممارسة إلى مستوى الاحتراف الأكاديمي ، من الضروري أن نبتعد عن التفسيرات الفيزيائية الشائعة التي تقحم القوانين الكونية في غير موضعها ، ونستكشف بدلا من ذلك المعالج الحقيقي والمهندس الفعلي لهذه الحركة العقل الباطن البشري . 

المقاربات الفيزيائية التقليدية

​شهدت العقود الماضية محاولات حثيثة لربط حركة الأسياخ بقوانين الفيزياء الكلاسيكية والكهرومغناطيسية ، وعلى الرغم من أن هذه المحاولات تنطلق من رغبة في إيجاد تفسير مادي ، إلا أنها تقع في مغالطات علمية واضحة عند إخضاعها للمختبر والتجربة : 

قانون الجذب العام لنيوتن وحدود الكتلة

​تستند بعض الأطروحات الميدانية إلى قانون إسحاق نيوتن للجذب العام ، والذي ينص على أن قوة التجاذب بين جسمين تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيا مع مربع المسافة بينهما .

علميا هذا القانون يفسر جاذبية الكواكب والنجوم لأن كتلتها ضخمة جدا ، أما عند تطبيقه على كتل صغيرة في باطن الأرض مثل قطعة ذهب أو فضة تزن غرامات أو حتى كيلوغرامات تجاه سيخ نحاسي ، فإن قوة الجذب الناتجة تكون متناهية الصغر لدرحة أنها تؤول إلى الصفر المطلق ، وبالتالي من المستحيل فيزيائيا أن تمتلك هذه الكتل أي قدرة ميكانيكية قادرة على التغلب على قوى الاحتكاك وتحريك سيخ نحاسي في يد الباحث .

​2. زيف الترددات الرقمية للمعادن

​الادعاء بأن المعادن الساكنة كالذهب والفضة تبث موجات راديوية أو كهرومغناطيسية تلقائية بترددات منخفضة مثل 59,000 هيرتز أو 43,300 هيرتز ، هو طرح لا يمت لفيزياء الجوامد بصلة .

الحقيقة العلمية أن المعادن في حالتها الطبيعية المستقرة تحت الأرض لا تطلق إشعاعا موجيا مستمرا في نطاقات الراديو . ترددات المواد ترتبط بالاهتزازات الذرية الجزيئية وتقع في نطاقات طاقة عالية جدا كالأشعة تحت الحمراء ، وهي لا تصنع هالة كهرومغناطيسية  يمكن لسيخ النحاس التقاطها كالهوائي الاصطناعي . 

سععة الحرارية وليست الطاقة المغناطيسية

​عند مقارنة استجابة المواد طرديا مع حجمها مثل مقارنة 5 غرامات من الذهب مع 100 كيلوغرام من الفضة ، يلاحظ الباحثون تمايزا في الطاقة الحرارية أو الوقت اللازم لتسخين المادة ، وفي الفيزياء هذا يعزى إلى السعة الحرارية النوعية ، وهي خاصية فيزيائية تعني أن الكتل الأكبر تحتاج طاقة حرارية أكبر لترتفع درجة حرارتها ، وهذا المفهوم الحراري لا علاقة له إطلاقا بتوليد حقول كهرومغناطيسية ذاتية تبحث عنها أدوات الاستشعار .

​التفسير النفسي وتأثير الفكرة الحركية

​إذا كانت الفيزياء تنفي قيام المعدن بتحريك السيخ ، فمن الذي يحركه إذن ؟ الإجابة العلمية القاطعة تكمن في الجهاز العصبي المركزي للباحث نفسه ، وتحديدا عبر ظاهرة يطلق عليها في علم النفس المعرفي والفيزياء الحيوية تأثير الفكرة الحركية .

 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...