التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الإستشعار من وجهة نظر العلم والدين

 

حقيقة الإستشعار من وجهة نظر العلم والدين

قضيب الإستشعار
قضيب الإستشعار

تعتبر مسألة البحث عن الدفائن والمعادن في باطن الأرض من المواضيع التي سال فيها حبر كثير وتداخلت فيها الحقائق العلمية بالأوهام النفسية والممارسات التقليدية حيث يظن الكثير من الباحثين أن حركة قضيب الاستشعار أو أسياخ النحاس تعود إلى قوى مغناطيسية وفيزيائية خارقة تنبعث من باطن الأرض لتجذب تلك الأسياخ وتوجهها نحو الهدف مباشرة وبدقة متناهية ، لكن عند إخضاع هذه الظاهرة للميزان العلمي الدقيق والتحليل الفيزيائي المعاصر يتبين لنا أن القضيب الحديدي أو النحاسي لا يملك أي قدرة ذاتية على رصد الأشعة أو الانجذاب نحو المكونات الدفينة بفعل مجالات كهرومغناطيسية عشوائية ، بل إن السر الحقيقي والكامل وراء هذه الحركات والانفراجات والتأكيسات يكمن في آلية نفسية وفيزيولوجية معقدة تعرف في الأوساط العلمية بتأثير الحركة الإرادية اللاشعورية أو ما يطلق عليه تأثير الإيديوموتور حيث يقوم العقل الباطن للباحث بإصدار إشارات عصبية دقيقة جدا وغير محسوسة إلى عضلات اليدين نتيجة لتوقعاته النفسية المسبقة أو حماسه الزائد أو حتى تأثره بتضاريس المكان ومعالمه الظاهرة مما يتسبب في تحريك الأسياخ بشكل يبدو للرائي وكأنه حركة ذاتية استقلالية وخارجية بينما هي في واقع الأمر انعكاس مادي حركي لما يدور في خلجات العقل الباطن والنظام البيوفيزيائي للشخص نفسه دون وجود أي رابط فيزيائي حقيقي بين تلك الأسياخ والمعدن المدفون في الأرض .

​وإذا أردنا إسقاط هذا التحليل على معطيات الثورة العلمية الحديثة ومبادئ الفيزياء الصلبة فإننا نجد أن القول بوجود طاقات مادية أزلية لا بداية لها ولا نهاية أو الخلط بين مصطلحات دقيقة مثل الإلكترونات والفوتونات ومركبات كيميائية أخرى في سياق تفسير الجذب المغناطيسي هو طرح مجاف للحقيقة العلمية ومناقض للقوانين الكونية الثابتة التي تؤكد أن كل طاقة ومادة في هذا الوجود هي محدثة وذات بداية زمنية مخلوقة وخاضعة لقياسات الأجهزة الرقمية والمجسات الاستشعارية الحقيقية المتطورة كالرادارات الأرضية التي تعتمد على الحث المغناطيسي الفعلي وليس على الانطباعات النفسية ، ومن هنا تبرز الأهمية البالغة لتصحيح هذه المفاهيم وتنقيتها من الشوائب الفلسفية والمادية القديمة التي تحاول إضفاء طابع علمي على ممارسات تقوم في الأصل على التخمين والظن وتوقع النجاح بمحض الصدفة الدورية التي تزيد من ميزان الحركة الوهمي عند المبتدئين أو الممارسين الميدانيين الذين يقعون ضحية لوعيهم الباطن ورغباتهم الجامحة في العثور على الكنوز والدفائن الثمينة .

 

أما من جهة الشريعة الإسلامية والضوابط العقدية فإن الإسلام جاء لبناء العقل البشري على الحقائق اليقينية وحث المسلمين على اتخاذ الأسباب المادية المشروعة والعلوم النافعة كالجغرافيا والجيولوجيا وعلم طبقات الأرض في استخراج الكنوز والانتفاع بخيرات الأرض ، وتنهى الشريعة الغراء نهيا قاطعا عن التعلق بالأوهام أو سلوك مسالك التخمين والظنون التي قد تجر صاحبها دون أن يشعر إلى مساحات ادعاء علم الغيب أو الاعتقاد المؤثر في الطاقات الخفية والمجهولة التي تنافي التوحيد الخالص لله رب العالمين ، فالأصل في البحث والتنقيب هو الاعتدال والتثبت العلمي والاعتماد على التقنيات الحقيقية والمثبتة مخبرياً وتجريبيا بعيدا عن الطقوس العشوائية أو الإضافات التي تخرج بالباحث عن السيطرة وتجعله يخضع لأوهام نفسية ومغالطات ميدانية لا طائل من ورائها سوى تضييع الوقت والجهد ، وبذلك يتكامل الفهم العلمي الصحيح المبني على دراسة السلوك البشري والفيزيائي مع الفهم الشرعي السليم الذي يحفظ عقيدة المسلم ويوجه طاقته نحو العمل المثمر المبني على البرهان واليقين .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...