الأقطاب المغناطيسية للأسياخ الاستشعارية وقراءة فيزيائية وميدانية بين العلم والتجربة
| الأقطاب المغناطيسية للأسياخ |
يقوم الكون الذي نعيش فيه على قاعدة
ذهبية من التوازن والتضاد ، وهي حقيقة فيزيائية وكونية أشار إليها محكم التنزيل في
قوله تعالى: "وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ" ، هذا التضاد نلمسه علميا في شتى مجالات الطبيعة ، من الشحنات
الكهربائية الموجبة والسالبة ، إلى الأقطاب المغناطيسية الشمالية والجنوبية ،
وصولا إلى عالم الجسيمات الدقيقة حيث تقابل كل مادة عادية مادة مضادة متطابقة معها
في الكتلة ومعاكسة لها في الشحنة .
في سياق البحث والاستكشاف الميداني ،
يحاول الكثير من الهواة والباحثين ربط حركة الأسياخ الاستشعارية النحاسية بهذه
القوانين الكونية ، معتقدين أن الأسياخ تنقاد خلف الأقطاب والتجاذب المغناطيسي ،
ولكن لكي نبني قاعدة معرفية متينة تمنح الباحث ثقة ميدانية مبنية على أساس علمي ،
لا بد لنا من تفكيك هذه المفاهيم ، والتمييز بدقة بين القوانين الفيزيائية الصارمة
وبين طبيعة عمل قضبان الاستشعار .
اأولا : لقوانين الفيزيائية الحاكمة للمجالات والشحنات
لأجل فهم حركة الطاقة والمجالات ، وضعت الفيزياء الكلاسيكية والحديثة أطرا واضحة تفسر كيفية نشوء الأقطاب والاتساق المغناطيسي :
1 . قاعدة أمبير لليد اليمنى
تعتبر قاعدة العالم الفيزيائي
الفرنسي أندريه ماري أمبير واحدة من الركائز الأساسية في الكهرومغناطيسية ، وتنص
القاعدة على أنه عند تدفق تيار كهربائي مستمر داخل سلك موصل مستقيم ، ينشأ حول هذا
السلك مجال مغناطيسي دائري ، وطريقة التطبيق علميا ، إذا قبضت على السلك باليد اليمنى بحيث
يشير إبهامك إلى اتجاه التيار الكهربائي ، فإن انحناء بقية أصابعك يشير بدقة إلى
اتجاه خطوط المجال المغناطيسي الدائرية ، وفي حالة الموصل الدائري تنعكس القاعدة ،
حيث تشير الأصابع المنحنية إلى اتجاه التيار في الملف ، بينما يشير الإبهام إلى
اتجاه القطب الشمالي للمجال المغناطيسي الناشئ .
2. أحزمة فان ألن وحقيقة الشحنات
في عام 1958 ، نجح عالم الفيزياء
الأمريكي جيمس فان ألن من جامعة آيوا في اكتشاف أحزمة إشعاعية تحيط بكوكب الأرض ،
وعرفت باسمه احتفاء بحقوقه العلمية وفضله في هذا الاكتشاف ، وتتكون أحزمة فان ألن
من طبقتين من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة ، بروتونات وإلكترونات القادمة من
الرياح الشمسية ، والتي تقع تحت أسر المجال المغناطيسي للأرض وتتحرك عبر خطوطه بين
القطبين الشمالي والجنوبي ، حيث يثبت هذا الاكتشاف أن الشحنات المتحركة في الطبيعة
ترتبط ارتباطا وثيقا بالقطبية المغناطيسية على مستوى كوكبي .
ثانياً : حركة الأسياخ في الميدان بين الفيزياء
والتأثير الحركي
عند إسقاط هذه القوانين على الأسياخ
النحاسية الاستشعارية ، يقع الكثير من الباحثين في خلط علمي؛ حيث يعزى انفراج
الأسياخ أو تقاطعها فوق الأهداف إلى قوى تجاذب مغناطيسي صرفة أو تطبيق لقاعدة
أمبير ، غير أن القراءة الفيزيائية الدقيقة توضح الآتي ، غياب التيار
الكهربائي المستمر ، فالأسياخ النحاسية التي يمسكها الباحث بيده هي معادن ساكنة لا
يتدفق عبرها تيار كهربائي ديناميكي خارجي ، وبما أن قاعدة أمبير تشترط وجود تيار
متدفق لتوليد مغناطيسية ، فإن السيخ بمفرده لا يشكل قطبية مغناطيسية ذاتية قادرة
على التجاذب مع المعادن المدفونة ، والشيء
الثاني المهم هو ضعف الهالات المغناطيسية دفينة الأرض ، حيث أن الأهداف
المدفونة (كالذهب ، الفراغات ، أو المياه) إما أن تكون معادن غير مغناطيسية كالذهب
، أو تمتلك مجالات مغناطيسية وهالات ضعيفة جدا لا تمتلك القوة الميكانيكية الكافية
لتحريك سيخ نحاسي ثقيل يتأثر بالجاذبية والاحتكاك .
التفسير العلمي المعتمد: التأثير
الحركي الفكري
إذا كانت الفيزياء المغناطيسية لا
تحرك السيخ بشكل مباشر ، فما الذي يحدث ميدانيا ؟
ترجع الدراسات النفسية والعصبية حركة
الأسياخ الاستشعارية إلى ظاهرة علمية شهيرة تعرف باسم "التأثير الحركي الفكري
، حيث تتلخص هذه الظاهرة في أن عقلك الباطن ،
وبناء على توقعاتك ، وخبرتك الميدانية ، وإشاراتك البصرية للمكان ، يرسل إشارات
عصبية دقيقة جدا وغير واعية إلى عضلات يدك الصغيرة ، ونظرا لأن السيخ النحاسي
متوازن على مقبض حر الحركة وفي حالة حياد فيزيائي ، أو عدم استقرار ميكانيكي حرج ،
فإن أي تحرك مجهري لا واعي في معصم اليد يؤدي إلى دوران السيخ بسرعة ، مما يعطي
انطباعا للباحث بأن هناك قوة خارجية خفية أو قطبية مغناطيسية سحبت السيخ نحو الهدف
.
ثالثا : دليل الباحث للاستخدام الميداني الناجح
بناء على الفصل بين العلم التجريبي
والفيزياء الأكاديمية ، يمكن للباحث ميدانيا تنظيم عمله بناء على القواعد التالية
لتجنب الأهداف الوهمية :
- احترام
العامل النفسي : بما أن السيخ يتحرك بإيعاز من العقل الباطن ، يجب على الباحث
إفراغ عقله تماما من التوقعات قبل الفحص ، والوقوف في نقطة محايدة لتفادي
حركة الأسياخ الناتجة عن الوهم أو الرغبة الشديدة في إيجاد الهدف .
- فهم
ظاهرة الحياد والحيود : عند مرور الموجات فوق الفراغات أو المعادن ، تحدث
ظواهر فيزيائية حقيقية مثل الحيود ، وهي انحناء الموجات عند مرورها بحواف أو
ثقوب معينة ، وفهم هذه الظواهر يساعد الباحث على إدراك أن حجم الهالة فوق
الهدف قد يكون أكبر أو منزاحا عن المركز الحقيقي للدفين بسبب طبيعة التربة
والعمق .
- الاعتماد
على التثبيت التراكمي : لا يجب الاعتماد على قراءة واحدة للسيخ ، حيث أن النجاح
الميداني يتطلب فحص الهدف من الجهات الأربع ، والتأكد من تكرار نفس النتيجة
الإيجابية ، نظرا لأن القوانين الميدانية تحترم التكرار والتثبيت التجريبي .
خاتمة :
إن موضوع الأقطاب المغناطيسية
للأسياخ يجب ألا يشتت تفكير الباحث في البحث عن معادلات فيزيائية معقدة لا تنطبق
على أداة استشعارية بسيطة ، ولأسياخ
النحاسية هي في النهاية أداة استدلال حيوية تعتمد على حساسية جسم الإنسان وتفاعله
اللاواعي مع المحيط ، وليست جهازا إلكترونيا رقميا يقيس خطوط القطبية ، ومن خلال
الموازنة بين العلم الفيزيائي الحقيقي والتجارب الميدانية الصادقة ، يستطيع الباحث
الوصول إلى أهدافه بثقة ، مبتعدا عن العشوائية والوهم ، ومحترما لنواميس الطبيعة
وقوانينها الثابتة .
تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها