العمل بالأسياخ على الطرق الكهروكيماوية والبرمجة
| الطرق الكهروكيماوية والتخاطر |
عندما نتأمل الطفرة الكبيرة في طرق
الاستشعار وتعدد المدارس الميدانية فإننا نقف أمام تساؤلات جوهرية حول القواعد
الحاكمة لهذه العلوم الجزئية ومدى استنادها إلى قدرات العقل اللاشعوري ، إذ يلاحظ
الجميع وجود اختلافات جذرية وتناقضات واسعة في الطرق الممنهجة بين الباحثين ، ورغم
هذا التباين الصارخ فإن النجاحات الميدانية تتحقق بنسب عالية مما يثير الحيرة حول
السر الحقيقي وراء ذلك والذي يكمن بوضوح في وحدة العقل البشري ، فالطرق مهما تنوعت
أو تضاربت لا يمكن أن تنجح في آن واحد إلا إذا كانت ترتكز على دعامة رئيسية واحدة
تجعل العقل البشري هو صلة الوصل المطلقة بين الباحث وهدفه المنشود ، لكون هذا
العقل حرا بطبيعته ولا يخضع للقيود الجامدة التي تحاول بعض الطرق فرضها عبر حركات
عشوائية أو أرقام وأبعاد محددة ، ومن هنا برز في الأوساط الميدانية مصطلح
الكهروكيماوي كمرادف مباشر لخبايا العقل البشري وقدراته الباطنية ، وفي الواقع فإن
هذا المفهوم ينقسم لغويا وعلميا إلى شقين هما الكهرباء والكيمياء وهو ما يقودنا
إلى حقيقة علمية بالغة الأهمية تكشف أن الكهروكيماوي والعقل الباطن هما في الأصل
وجهان لعملة واحدة ، فالدفائن والمعادن والمياه في باطن الأرض تدخل في تفاعلات
كيميائية مستمرة مع التربة المحيطة وينتج عن هذه التفاعلات حقول كهربائية وتيارات
دقيقة للغاية تمثل الجانب الكهروكيميائي الفيزيائي الصرف للمادة ، وفي المقابل
يمتلك جسم الإنسان شبكة عصبية حيوية معقدة وسوائل أيونية تجعل الجسد بمثابة هوائي
بيولوجي حساس يلتقط تلك التغيرات الفيزيائية والمغناطيسية الخفية ، وهنا يأتي دور
العقل الباطن ليعمل كمبرمج ومحلل فائق السرعة يقوم باستقبال هذه النبضات
الكهروكيميائية الضعيفة جدا والتي لا يستطيع العقل الواعي إدراكها بشكل مباشر ثم
يترجمها اللاشعور فورا إلى استجابات حركية مجهرية لا إرادية عبر العضلات وهي
الظاهرة الفسيولوجية المعروفة علميا بتأثير الفكرة الحركية مما يؤدي إلى تحريك
أدوات الاستشعار كالأقواس أو الأسياخ ، وبناء على هذا الربط العلمي فإن نجاح أي
طريقة ميدانية لا يعتمد على صحة القوانين الخارجية المتبناة بقدر ما يعتمد على مدى
قناعة الباحث بها فمن يعتمد على الأعداد الذرية كترددات للمعادن أو يحدد سلفا عددا
معينا من ضربات السيخ على الأكتاف لتأكيد وجود الهدف إنما يقوم في الحقيقة برسم
ملامح واقعية ومحددة لإقناع عقله الباطن وبرمجته وتوجيهه نحو التقاط تلك الإشارة
الكهروكيميائية الخاصة بالهدف وبما أن الطاقة الفيزيائية الحيوية وترددات الجسد
تختلف بشكل طبيعي من شخص لآخر فإن هذه البرمجة ستختلف بالتبعية مما يفسر سبب نجاح
طريقة معينة مع باحث وفشلها التام مع باحث آخر ، لأن المسألة برمتها تنبع من نزوات
ورغبات وقناعات العقل الواعي التي يتم تصديرها بذكاء إلى سجلات العقل اللاواعي
لتتحول إلى دليل ميداني يقود الحركة ومن ثم فإن المحك الرئيسي للنجاح يتجلى في
تعزيز الثقة بالنفس وتطوير القدرات الميدانية الشخصية بعيدا عن تقديس القواعد
الجامدة التي لا تمت للعلم الأكاديمي الصارم بصلة بل هي أدوات برمجية ذاتية وهذا
التباين في البرمجة هو السر وراء تمكن بعض الباحثين من كشف المياه الجوفية ببراعة
فائقة بينما يخفقون تماماً في تحديد المعادن والفراغات ، نتيجة إفراط تركيزهم
الواعي ونوع البرمجة المستقرة في لاوعيهم تجاه مادة دون أخرى في حين يمتلك باحث
آخر ميزان وعي متكافئ وتركيزا عاليا يتيح له النجاح في كافة أنماط البحث الميداني
لتظل القوى الإدراكية للإنسان وعقله الباطن هما المحرك والفيصل الحقيقي في قراءة
وتفسير شفرات الطبيعة الكهروكيميائية المحيطة بنا ، وعليه فالعقل الباطن من أهم
الأدوات المستعملة في التخاطر ، التي تربط صلة الوصل بين العقل والمادة .
تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها