العقل الباطن والتخاطر
تعتبر المحاولات البشرية لتفسير كيفية رصد المعادن والدفائن في الطبيعة باستخدام أدوات بسيطة مثل الأسياخ النحاسية موضوعا يجمع بين العلوم الطبيعية والعلوم المعرفية ، وللوصول إلى فهم بسيط وشامل يربط هذه الأفكار ببعضها ، يمكننا بناء فكرة تعتمد على ثلاثة أركان أساسية ، علم الكيمياء الكهربائية كظاهرة فيزيائية في الأرض ، والعقل الباطن كمحلل للبيانات ، والتخاطر المادي كحلقة وصل بين الإنسان والمادة .
الركن الأول يبدأ من الكيمياء الكهربائية ، وهو علم معروف يدرس التفاعل بين المواد والتغيرات الكهربائية ، والمعادن المدفونة في الأرض لا تبقى معزولة ، بل تتفاعل باستمرار مع التربة والرطوبة والأملاح ، وهذه التفاعلات الكيميائية تنتج طاقة كهربائية ضعيفة وشحنات أيونية في المنطقة المحيطة بالمعدن ، مما يخلق ما يشبه الهالة أو المجال الكهربائي الخفيف حول الهدف ، وهذا الجزء يمثل الواقع المادي الموجود في الطبيعة حتى لو لم يكن هناك شخص يبحث عنه .
الركن الثاني هو العقل الباطن ، وهو الجزء المسؤول عن التقاط الإشارات الضعيفة التي لا نلاحظها بحواسنا العادية ، والجهاز العصبي للإنسان حساس جدا للتغيرات البيئية الخفيفة مثل المجال المغناطيسي أو الشحنات الأيونية ، فعندما يستشعر الإنسان هذه التغيرات ، فإن العقل الباطن لا يعرضها لنا على شكل أفكار مباشرة ، بل يترجمها إلى حركات عضلية خفيفة جدا ولارادية في اليد ، وهنا تأتي حركة الأسياخ النحاسية ، فهي لا تتحرك من تلقاء نفسها ، بل تعمل كمكبر حركة يظهر التغيرات العضلية البسيطة التي أحدثها العقل الباطن بعد أن فهم الإشارة القادمة من الأرض .
الركن الثالث والأخير هو التخاطر المادي أو التواصل بين الوعي والمادة ، وهو يمثل الجسر الذي ينقل الإشارة من المعدن إلى العقل ، والمبدأ هنا يعتمد على أن المادة والوعي بينهما نوع من التوافق فالإهتزاز والتناغم ، فالمعدن يرسل إشارات ناتجة عن تفاعلاته الكهروكيماوية ، وعندما يصل الباحث إلى حالة عالية من الهدوء والتركيز ، يتمكن عقله من الاستقبال والتجاوب مع هذه الإشارات ، وهذا التوافق يجعل الإشارة الفيزيائية تنتقل إلى العقل الباطن ، ليقوم بدوره بفك تشفيرها وتحويلها إلى حركة واضحة في أدوات البحث ، وبهذا الشكل ، تتكامل العملية في صورة بسيطة ، وتفاعل كهروكيماوي يخرج من المعدن ، وتوافق تخاطري ينقل الإشارة ، وعقل باطن يحلل البيانات ويحرك الأسياخ لتحديد المكان .

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها