التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حساسية الإنسان للمؤثرات الخارجية

 

حساسية الإنسان للمؤثرات الخارجية

​​تتجاوز قدرات الاستكشاف لدى جسم الإنسان حدود الرؤية البصرية العادية ، إذ يعمل الجسم بنظامه البيولوجي كجهاز استشعار متكامل قادر على اكتشاف التغيرات الطفيفة في البيئة المحيطة ، إذ يعتمد الإنسان في ذلك على شبكة معقدة من المستقبلات العصبية والحيوية المنتشرة في عمق الأنسجة وعلى امتداد الجلد ،  إذ لا تقتصر النظرة الحديثة للتعامل مع المحيط المادي على الحواس الخمس التقليدية فحسب ، بل تمتد لتشمل الإدراك الحسي العميق الذي يلتقط التغيرات الدقيقة في الضغط الجوي ، والموجات الاهتزازية منخفضة التردد ، والتغيرات المغناطيسية والكهربائية الناتجة عن اختلاف كثافة المواد في الطبقات الأرضية أو وجود الفجوات والفراغات والصدوع ، وتعتمد هذه الحساسية على بنى خلية وجزيئية متطورة في جسم الإنسان ، مثل بروتينات الكريبتوكروم الحساسة للمجالات المغناطيسية في خلايا العين والأنسجة ، بالإضافة إلى وجود بلورات الماجنتيت متناهية الصغر داخل الجهاز العصبي والنسيج البشري ، والتي تعمل كأدوات استشعار دقيقة متصلة بالشبكة العصبية .

​وعندما يتواجد الإنسان في بيئة تتضمن تغيرات في الحقول الطاقية أو الفراغات الترابية والمبنية أو الترددات الذرية للمواد المختلفة ، فإن هذه المؤثرات غير المرئية لا تمر عبر شبكية العين كمعلومات بصرية ، بل تثير مباشرة المستقبلات الميكانيكية والضغطية والمغناطيسية جملة وتفصيلا ، وتتحول هذه المنبهات الفيزيائية سريعا إلى سيالات عصبية حركية تجري عبر الألياف العصبية نحو النخاع الشوكي والدماغ ، لتتم معالجتها على مستوى الجهاز العصبي المستقل قبل وصولها إلى القشرة المخية للإدراك الواعي ، أو بالتوازي معها ، وهنا يبرز مفهوم التأثير الفكري الحركي الذي ناقشناه مرارا وتكرارا ، حيث يترجم الجسم هذه الإشارات الكامنة والتحليلات الباطنية إلى حرکات عضلية لا إرادية دقيقة للغاية في الأطراف واليدين .

​وتتجلى هذه المنعكسات الشوكية وردود الفعل العكسية في شكل انقباضات عضلية خاطفة ، وتغيرات في المقاومة الكهربائية للبشرة ولزوجة الجلد ، إضافة إلى تذبذب التوتر العضلي المسؤول عن حركة أدوات الاستشعار الميدانية مثل أسياخ النحاس أو البندول ، ومن الناحية الفلسفية والنفسية ، تشير هذه الظاهرة إلى أن الوعي البشري يمتلك مستويات متعددة من المعالجة ، حيث يمثل العقل الباطن والنفس الإنسانية مركز الاستقبال الأساسي للتفاصيل البيئية الخفية ، بينما يلعب العقل الواعي دور المترجم والمحلل الذي يحاول صياغة هذه البيانات في أطر منطقية ، وتلعب النية والتركيز الذهني وسطاء لتوجيه الجهاز العصبي للتركيز على إشارة محددة وتجاهل الضوضاء البيئية والمجالات الوهمية المترتبة على الرطوبة أو تداخل الغازات ، وبذلك يتضح أن الاستجابات الحركية وانقباضات الأنسجة ليست مجرد ردود فعل عشوائية ، بل هي لغة الجسد الفيزيولوجية التي تحول الإشارات الموجية والترددية غير المرئية إلى حركة ملموسة ، مما يوضح التواصل بين العقل والجسد والمحيط الفيزيائي ، ويؤكد قدرة الإنسان الفطرية على الاستشعار والتعامل مع بيئته .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها

                       تحليل إشارة الأفعى  بسم الله الرحمان الرحيم اشارة الافعى التكنيزية انواعها و تحليلها إن إشارة الثعبان أو الحية كباقي الإشارات الأسطورية التي رافقتها معاني وأساطير قديمة ضاربة في عمق التاريخ ، إذ سايرت عدد لا يحصى من الطقوس والمعتقدات البدائية الخالية من أوجه المنطق ، لكونها لا تتجاوز حدود الموروت الثقافي الفولكلوري ، وأخذت مفاهيم متناقضة في كل حظارة وكل حقبة زمنية ، نظرا لاختلاف المعتقد والذي صاحب بعض المواقف السلبية أو الإيجابية ربما وخلف طفرة متغيرة مع مرور الوقت ، بحيث جسدت الحية رمزيات مختلفة ومتناقضة في ذات الوقت وتوارثت لتشمل معتقد معاصر آخر لا يختلف عن سابقه من حيث المضمون ، ووجودها على شكل منحوتات صخرية لا يدل بالدرجة الأولى وجود كنز أو ما شابه ، بقدر ما قد يصاحب التغيرات الطبيعة أو الإمتداد الجغرافي المتعرج أو رغبة من رغبات الإنسان القديم في التميز أو حتى إشارة للإرشاد ، بمعنى أن وجود إشارة يدل بالدرجة الأولى على وجود حدث ذو أبعاد فهم متغيرة ، لكي لا ينام الباحث على أحلام اليقضة ويصحو على ...