العمل الميداني بالأسياخ يتخطى حدود الممارسة
إن العمل الميداني المستمر يمثل الركيزة الأساسية لأي باحث يسعى لفهم أبعاد الاستشعار وعلاقته بالمادة المحيطة ومن هذا المنطلق يجب التأكيد من منظور علمي صرف على أن الأسياخ النحاسية أو أي أدوات استشعارية أخرى لا تمتلك أي قدرة على التحرك تلقائيا أو ذاتيا بأي حال من الأحوال بل إن القوى الإدراكية الكامنة في الإنسان هي صلة الوصل الحقيقية والوحيدة بين العقل البشري والمادة الفيزيائية ، وتأتي الممارسة الميدانية الدورية والمواظبة المستمرة لتعمل على خلق هذا الرابط المتين بين الباحث وأداته حيث تنعكس هذه الخبرة المتراكمة على شكل ثقة تامة تتيح للممارس استيعاب حركات الأداة بشكل يقيني بل والتنبؤ بالاتجاه والتثبيت قبل حدوث الحركة الفعلي بثوان قليلة مع القدرة على الفصل الدقيق بين الحركات المختلفة ، وإن تكرار هذه التجارب ينقل المهارة مباشرة من نطاق الوعي المؤقت إلى تلافيف العقل اللاواعي الذي يدير هذه العملية المعقدة بدقة متناهية حتى في حالات الشروء الذهني ، ولتقريب هذا المفهوم علميا يمكننا تأمل تجربة شخص مبتدئ يحاول تعلم مهارة التحكم بالكرة وقذفها بقدمه دون أن تسقط حيث يجد في البداية صعوبة بالغة في المزج بين حركة قدمه والالتفات يمينا وشمالا أو التحدث مع الآخرين لكنه مع التدريب المكثف والمنظم يسجل عقله اللاواعي كل تلك الحركات والتجارب لتتحول الاستجابة إلى قيادة تلقائية للجسد تمكنه من التحكم بالكرة بسلاسة تامة وتوجيه القوة اللازمة مع التحدث والالتفات دون وعي مباشر منه بآلية الحركة ذاتها وهذا يبرهن على أن العقل اللاواعي هو نتاج تجارب وخبرات سابقة مرت عبر العقل الواعي في ظروف زمانية ومكانية محددة ومن الجدير بالبيان العلمي هنا أن العقل البشري بحد ذاته يظل نسبيا وقابلا للخطأ ، وليس بمقدوره إدراك المغيبات التي استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمها وتؤكد التجارب الأكاديمية الرصينة أن قدرات العقل تتبلور أولا عبر الاتصال المادي المباشر لتتحول لاحقا إلى روابط إدراكية أعمق تربط طاقة الإنسان بالمحيط الفيزيائي ولذلك فإن الاكتفاء بالنظر إلى الاستشعار بالأسياخ كعملية ميكانيكية بحتة أو تفسيرها بحدود الممارسة الميدانية التقليدية يظل جوابا كلاسيكيا قاصرا لا يشبع نهم الباحث الحقيقي بل يجب الغوص دائما وراء الظواهر الخفية وفهم الدور الجبار للقوى الإدراكية والعقل الباطن باعتبارهما المحرك والمفسر الحقيقي لكل تلك التفاعلات المادية .

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها