التخطي إلى المحتوى الرئيسي

​علم الاستشعار يربط بين العقل والمادة عن بعد

 

​علم الاستشعار يربط بين العقل والمادة عن بعد

بسم الله الرحمان الرحيم

أسياخ النحاس
الإستشعاروالفرق بين المعادن

​يتجدد لقاؤنا التواصلي والمعرفي بكم مجددا ، وهذه المرة في غمار العلوم العلوم المزيفة أو ما يسطلح عليه بالعلوم المحرمة ، حيث الشغف لا ينطفئ لاستكشاف أسرار الكون ومحاولة إدراك الحقيقة التي تحكم العالم من حولنا ، والفيزياء النظرية أو التجريبية لم تكن يوما مجرد معادلات وأرقام تخضع للرصد والقياس ، بل هي الأفق المتطور الذي يفتح لعقولنا أبوابا لفهم العلاقة المعقدة بين المادة والطاقة والوعي الإنساني ، وفي هذا السياق ، سنبحر معا لتفكيك بعض المفاهيم المرتبطة بالبنية الذرية للمعادن ، وكيف يمكن للعلم أن يفسر آليات الاستشعار عن بعد دون الوقوع في بعض المغالطات العلمية .

​مبدئيا ثمة خلط شائع يقع فيه البعض عند محاولة ربط الكيمياء بالفيزياء أو الرياضيات ، وهو الاعتقاد بأن تغيير عدد الإلكترونات في الذرة قد يحولها من عنصر إلى آخر ، ولتبسيط هذه الأطروحة وتصحيحها علميا ، يجب أن ندرك أن البصمة الفريدة واللبنة الأساسية لأي عنصر كيميائي هي العدد الذري أو عدد البروتونات داخل النواة ، وليس عدد الإلكترونات التي تدور حولها ، لأن الأكسدة والإختزال تفقد البعض أو تضيف البعض .

​إذن حينما تدخل الذرة في تفاعل كيميائي ، فإنها قد تفقد أو تكتسب إلكترونات ، وتعرف هذه العملية بالأكسدة والاختزال ، هذا التغير في الإلكترونات ينتج عنه أيونات مشحونة كهرومغناطيسيا للمعدن نفسه ، ولا يؤدي مطلقا إلى تحوله إلى عنصر جديد تماما في الجدول الدوري .

​ومن المعروف أن الذهب عنصر نبيل مستقر يتميز بعدد ذري يساوي 79 ، في حين أن الزئبق عنصر سائل بعدد ذري يساوي 80  ، والفارق بين نواتي الذرتين هو بروتون واحد .

في الكيمياء القديمة أو الخيمياء ، كان يسود وهم إمكانية تحويل المعادن الرخيسة إلى ذهب عبر بعض التفاعلات الكيميائية ، أما في الفيزياء الحديثة فإن تأيين الذهب أو اختزاله بالإلكترونات يغير شحنته الكهربائية وحالته في المركبات فقط ، ولكنه يستحيل أن يحوله إلى زئبق .

ولتحويل عنصر إلى آخر لا يتم عبر التلاعب بالإلكترونات أو التفاعلات الكيميائية ، بل يتطلب تفاعلات نووية تماثل الانشطار أو الاندماج النووي لتغيير عدد البروتونات داخل النواة ، وهو أمر يحتاج إلى طاقات هائلة جدا كالتي تحدث في النجوم أو المعجلات النووية النشطة .

​لنأخذ مثالا آخر يوضح دقة البنية الذرية : فمثلا العدد الذري للحديد هو 26 والفاناديوم هو 23 .

عندما تفقد ذرة الحديد ثلاثة إلكترونات لتتحول إلى أيون الحديد الثلاثي ، يصبح العدد الإجمالي لإلكتروناتها 23 إلكترونا ، وهو ما يتطابق عدديا مع عدد إلكترونات ذرة الفاناديوم المتعادلة .

فهل سيتحول الحديد هنا إلى فاناديوم ؟ الإجابة العلمية القاطعة هي لا .

لأنه على الرغم من هذا التشابه الرقمي في الإلكترونات ، فإن نواة الحديد لا تزال تحتفظ ب 26 بروتونا ، وهذا الاختلاف الجذري في النواة يترتب عليه اختلاف تام في التوزيع الإلكتروني في مستويات الطاقة خاصة بالمدارات الفرعية d ، وبالتالي تظل الخصائص الفيزيائية والكيميائية ، مثل العزم المغناطيسي ومستويات الطاقة الكمومية ، مختلفة تماما بين أيون الحديد وذرة الفاناديوم ، والمادة تحافظ على هويتها النووية العميقة المكونة من الكواركات والبروتونات ، مهما تغيرت سحابتها الإلكترونية الخارجية .

​عند الانتقال إلى دراسة علم الاستشعار أو البحث عن المعادن باستخدام قضبان النخاس ، يسعى الكثيرون إلى إيجاد تفسير فيزيائي يربط حركة هذه القضبان بالترددات أو الهالات المغناطيسية للمعادن المدفونة تحت الأرض مثل الذهب أو الفضة .

​من الناحية الفيزيائية الصارمة ، لا تصدر المعادن المستقرة اهتزازات عن بعد يمكن التقاطها بواسطة قضبان التغطيس المجردة ، ولكن إذا أردنا صياغة النظرية بطريقة علمية تربط العقل بالمادة ، فإن التفسير الحقيقي والمدعوم علميا يكمن في تأثير الاستجابة الحركية الفكرية أو ظاهرة الإيديوموتور ، ف​العقل الباطن يعمل نظريا كجهاز رادار عالي الحساسية بحسب المنظور الميطافيزيقي ، ويمتلك قدرة مذهلة على معالجة الإشارات البيئية الدقيقة والملاحظات البصرية ، والتوقعات والمؤشرات الجغرافية دون وعي كامل من الشخص حامل السيخ ، فندما يستشعر العقل طيفا بناء على خبرة مكتسبة أو مؤشرات جغرافية ، فإنه يرسل نبضات عصبية لا إرادية دقيقة جدا إلى عضلات اليدين لأنهما لا تعملان كجهاز إرسال أو استقبال فيزيائي لترددات المادة ، وإنما تعمل كمضخم ميكانيكي لتلك الحركات العضلية اللاشعورية الخفيفة ، فتهتز الأسياخ أو تأكس لتعطي إشارة مرئية يراها الباحث بالعين المجردة .

​وبناء على هذا ، فإن تطابق اهتزازات المنظومة الاستشعارية مع المادة المستهدفة ليس ناتجا عن فيزياء كمومية مجهولة بين القضيب والمعدن ، بل هو تجسيد حي لكيفية ترجمة العقل الباطن لإدراكه وتوقعاته إلى واقع ملموس وحركة منظورة .

ولتقليل نسبة الخطأ في هذا العلم يعتمد بالدرجة الأولى على تصفية الذهن ، وتدريب العقل الباطن على التقاط المؤشرات العميقة والصحيحة ، بعيدا عن التوقعات المسبقة التي قد توجه الأسياه بشكل خاطئ .

​وفي الختام ، تظل المادة نسيجا متناغما من الجسيمات والطاقة ، ويظل العقل البشري هو الأداة الأسمى والأكثر تعقيدا لاستكشاف هذا الكون وفك شفراته .

تعليقات