التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطة إرفين شرودنجر

 


 قطة إرفين شرودنجر

بسم الله الرحمان الرحيم

قطة شرودنجر
قطة شرودنجر


يعتبر إرفين شرودنجر أحد أكبر مؤسسي فيزياء الكم في العالم ، وواحد من الذين كانت لهم إسهامات كبيرة في إطلاق أول شرارات هذا العلم المعقد ، بحيث أن من أبرز إسهاماته في هذا المجال وهو وصف لحالة الإلكترون في ذرة الهيدروجين من خلاله سكه لمعادلة فيزيائية سنة 1926 ، والتي على إثرها تم تكريمه بجائزة نوبل في الفيزياء سنة 1933 ، كما أسهم بوضع تجربة ذهنية أطلق عليها اسم قطة شرودنجر جائت كرد حول تفسير العالم كوبنهاجن وتأثير الرصد في عملية قياس الجسيمات الكمومية ، وهذه التجربة الذهنية هي التي سنقف عندها لفهم إلى ما ترمي إليه ، وكورقة تعريفية لهذا العالم الجبار قبل نسج خيوط هذا البساط التنويري ، فهو عالم فيزيائي نمساوي الأصل ، ولد سنة 1887 يوم 12 من شهر أغسطس ، وتوفي سنة 1961 في 4 من شهر يناير عن سن يناهز 74 سنة .

قطة شرودنجر : قطة شرودنجر عبارة عن أطروحة أو فرضية من شأنها أن تعطي تفسيرا واضحا حول عالم الجسيمات الكمية الغير قابلة للقياس والضبط ، بحيث تنص هذه الفرضية على وضع قطة بداخل صندوق معدني به قارورة من سم السيانيد وذرة متفككة وعداد غايغر المتطور والذي يقيس الإشعاعات المؤينة ، وأخيرا مطرقة ، كل هذه الأدوات توضع برفقة القطة داخل الصندوق ، فإذا حررت الذرة جسيما مشعل باتجاه العداد فإنه يصدر رنينا يحرر تلك المطرقة ، التي تكسر زجاجة السم وبذالك تموت القطة ، طبعا التحلل الإشعاعي المحتمل غير مؤكد لكونه عملية عشوائية غير قابلة للضبط والتنبئ ، وانطلاقا من نظرية التشابك الكمي ، فإن تلك الذرة في حالة من التراكب ، وتتصرف في دالة أو جملة من الإحتمالات ، أي بمعنى أنها تتفكك ولا تتفكك في الوقت عينه ، ولا يمكن في ذات الوقت التنبئ بكون القطة حية أو ميتة إلا في حالة واحدة ألا وهي عند فتح الصندوق ، أي بمعنى الرصد في الحالات الكمية هو الذي يعطي أحد أنماط الحركة عند الجسيمات ، والقطة كما أسلفنا تكون حياتها رهينة بتفكك الذرة ، هذه التي قلنا عنها سالفا مفككة وغير مفككة في آن واحد ، ومنه فإن القطة ستكون أيضا حية وميتة في نفس الوقت ، أي توقع كلا الإحتمالان في آن واحد ، ولا يجوز قطع الشك باليقين إلا في حالة الرصد وفتح الصندوق ، هنا تكون النتيجة المحتملة واحدة من إثنان ، إما حية أو ميتة ، وهذه التجربة تنطبق على عالم الجسيمات الكمية والذي يغذي كافة الإحتمالات في آن واحد ، ومسألة أن يتخذ الجسيم وضعية ثابتة لا تتحقق إلا في حالة الرصد ، وكأن الجسيم يكون على وعي تام بأنه خاضع للرصد فيأخذ وضعية واحدة ، فعلى سبيل المثال إن كان الجسيم يدور في كل الإتجاهات الممكنة ، فإنه عند الرصد قد يدور إما لليمين وإما لليسار ، ويقول الأستاذ والمساعد الفيزيائي والفلكي في جامعة ميليكين إيرك مارتيل ، أن القطة إذا وضعت في الصندوق وكنت غير مدرك لما تفعله فعليك أن تتعامل مع وضعها بكافة الإحتمالات الممكنة ، وأن تتوقع أنها ميتة وحية في نفس الوقت ، وهذا هو جوهر فيزياء الكم ، كما يقول أنك إن تنبأت بإحدى الحالتين واخترت واحدة دون الأخرى فمن المحتمل أن تكون مخطأ ، والأمر هذا أشبه بنوع الجنين في داخل الرحم ، فقد يكون إحدى الحالتين إما ذكر أو أنثى ، ويجوز تقبل كلا الإحتمالان معا ، أي ذكر وأنثى ، لاكن عند الرصد بجهاز الراديوا فإن الجنين سيأخذ واحد من الإحتمالان ، إما ذكر أو أنثى ، لذا فإن خمنت في كون أن جل الإحتمالات ممكنة فأنت على حق ، نفس الشيء ينطبق على الذرات والإلكترونات وخلافها ، لأن الرصد يلغي حالة التراكب التي تكون عليها هذه الجسيمات ، ويضيف مارتيل على أن الإكتشافات التي تلت أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تخالف قوانين الجاذبية ولا تخضع لقوانين نيوتن ، كما لا يمكن تأويل قوانين الجاذبية لشرح وضائف الإلكترونات في الذرة ، وأي تقييد لهذه الوضائف يضرب بدالة الموجة التي تصف جل الحالات المحتملة والممكنة الجسيمات بعرض الحائط ، بما في ذالك الموضع والزخم والطاقة ، كما تشير دالة الموجة إلى كون أن الجسيم بالرغم من كونه يغذي كافة الإحتمالات الممكنة ، فهو يحتمل أن يتواجد في أماكن متعددة في نفس الوقت ، وكمثال بسيط جدا فإن الإلكترون حول نواة الذرة ، يدور في كافة الإتجاهات الممكنة ويتواجد في في جميع المواضع المحتملة ما لم تنظر له وتعرف موضعه ، وهذا هو ما كان يسعى لشركه العالم إرفين شرودنجر 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية النحاس

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية تمثل الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية واحدة من أكثر المساحات إثارة للبحث في مجالات البيوفيزياء وعلم الأعصاب الحديث ، فبينما كان السائد قديما أن الكائن البشري يتحسس محيطه فقط عبر بوابة الحواس الخمس الكلاسيكية ، جاءت أبحاث البيولوجيا المغناطيسية لتكشف عن وجود طبقات إدراكية أكثر عمقاً تعتمد على تفاعل الأنسجة الحية مع الحقول الفيزيائية المحيطة بها ، وتحديدا من خلال أثر مركب الماغنيتيت في البنية الدماغية للإنسان . ​تعتمد استجابة الأنسجة الحية للمجالات المغناطيسية على حقيقة أن الخلايا ليست مجرد كتل كيميائية حيوية ، بل هي منظومات كهرومغناطيسية دقيقة تصدر شحنات وتتأثر بالمؤثرات الفيزيائية الخارجية ، فالأغشية الخلوية والقنوات الأيونية تتأثر بالتدفقات المغناطيسية ، مما يؤثر على النفاذية وعلى حركة الأيونات مثل الكالسيوم والصوديوم ، وهذا التفاعل على المستوى الخلوي يوضح أن الجسد البشري يمتلك القدرة الفيزيولوجية على تسجيل التغيرات في البيئة المغناطيسية المحيطة ، حتى وإن لم يترجم ذلك دائماً إلى إدراك بصري أو...