علم الاستشعار الميداني بأسياخ النحاس
إن البحث الميداني في علم الاستشعار ، حين نبتعد فيه عن الفلسفات الشرقية والرياضات الآسيوية ، يرتكز في أساسه على التوافق الطبيعي بين النفس البشرية العاقلة والقوانين التي وضعها الله في هذه الأرض السعيدة ، حيث ينظر إلى هذا الكون الفسيح من منظور دينني وإسلامي ، ككتاب مفتوح مليء بالآيات والإشارات ، والنفس البشرية التي اودعها الله تعالى في الإنسان لها قدرات كبيرة منحها إياها الخالق للإدراك والملاحظة والتقاط الإشارات الخفية عن طريق الفراسة والبصيرة والاطمئنان وووو ... ، ولكي يبني الباحث طريقة ميدانية صحيحة ومقبولة في ما يعرف بعالم الكنوز والدفائن باستعمال الأسياخ ، يجب عليه أولا أن يجهز نفسه من الداخل عبر تطهير قلبه ، وهي ممارسة تبدأ بالوضوء وتفريغ العقل والقلب من مشاغل الدنيا وتوجيه النية خالصا لله مع التسمية والدعاء لتسهيل الوصول إلى الحقائق المخفية تحت الأرض وفي الطبيعة .
وهذا الاستعداد الروحي والجسدي يعمل على تقليل التوتر والقلق النفسي ، ويمنح الشخص هدوءا عصبيا خاصا يشبه السكينة التي تنزل على القلوب،ط ، مما يزيد من حساسية جهازه العصبي لاستقبال التغيرات الفيزيائية والكهرومغناطيسية القادمة من مستقبلاته ما فوق الحسية ، والتي ترتبط بالنفس أو اللطيفة الربانية المرهفة ، ودون الحاجة للجوء إلى أي طقوس غريبة أو معتقدات تخالف التوحيد والعقيدة .
أما من الناحية العملية في الميدان ، فإن الطريقة الأساسية تعتمد على استغلال الفراسة الإيمانية مع الاستفادة من ظاهرة الاستجابة الفكرية اللاشعورية التي فسرها العلم الحديث والمصحوبة بمفهوم التدبر في قوانين الكون ، حيث يمشي المستشعر في المكان وهو يذكر الله في سِره وبتركيز كامل ، مستنيرا ببعض الآيات الكاشفات ، واضعا في عقله نية البحث عن شيء معين مثل الماء أو الفراغ ، ومستعينا بأدوات فيزيائية بسيطة جدا جافة أو رطبة ، مثل أغصان شجر الزيتون أو الرمان أو أسياخ النحاس البسيطة ، والتي لا تتعدى كونها مجرد مؤشرات حركة تكبر الإشارات العصبية الدقيقة وتوضحها .
وهذه الطريقة تعتبر مشروعة وتدخل ضمن الأسباب المادية المشاهدة والاستفادة من قوانين الطبيعة ، حيث تحول النفس العاقلة الإشارات والترددات الخفية القادمة من رطوبة الماء تحت الأرض أو تغير الكثافة المغناطيسية للمعادن إلى اهتزازات عضلية بسيطة جدا لا يلاحظها الشخص بوعيه المباشر ، لكنها تكون كافية لتدوير السيخ أو ثني غصن الشجرة المرن عند المرور فوق الهدف مباشرة .
كما يتأكد هذا الاستشعار الميداني بالاعتماد على علم العلامات وطريقة الاستدلال التي حث عليها الإسلام ، فالأرض تتحدث بلغة فيزيائية لمن يتأمل تفاصيلها ، وهنا يتكامل الفهم الاستشعاري الداخلي مع الملاحظة البصرية للفروقات الميدانية ، مثل متابعة سفوح الجبال واتجاهات نمو بعض النباتات البرية التي تحب الرطوبة ، ومراقبة تصرفات الحيوانات والطيور التي تملك حساسية فطيرة كالنمل والطيور المهاجرة ، بالإضافة إلى استنشاق الهواء المنبعث من شقوق الصخور عند الفجر لاستشعار رطوبة المياه الجوفية أو غازات الفراغات الأرضية .
إن هذا المزيج المتناسق بين التفكير العقلي والعلمي الرصين ، والهدوء النفسي الناتج عن التوكل والذكر ، يشكل منهجا ميدانيا نقيا وفعالا يستند إلى الفطرة الإنسانية السليمة والقوانين الإلهية في الأرض ، بعيدا عن الطقوس المستوردة وبما يوافق شريعة الإسلام السامحة التي تشجع على إعمار الأرض والاستفادة من خيراتها بالحق واليقين .

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها