التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيب عن المياه الجوفية/النفاذية والمسامية

 

التنقيب عن المياه الجوفية/النفاذية والمسامية

بسم الله الرحمان الرحيم

النفاذية والمسامية
النفاذية والمسامية


والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أحبابي المحترمين ورواد هذا العلم سلام الله عليكم أينما كنتم ، حديثنا لليوم سيتمحور حول ظروف تخرين المياه الجوفية في باطن الأرض وقوفا عند عاملي المسامية والنفاذية .

طبعا المسامية هي المسافات البينية بين حبيبات الصخور بمختلف أنواعها ، والمسامية هي النسبة المئوية للحجم الكلي للفراغات والمسامات الموجودة في الصخور على الحجم الكلي للصخور ، وهي معادلة رياضية تكتب على الشكل التالي :

وهناك نوع آخر من المسامية ويسمى بالمسامية الفعلية ، وهي النسبة المئوية بين الحجم الكلي للمسامات المتصلة مع بعضها البعض على الحجم الكلي للصخر مضروبة في مئة .

وأما عن معنى مصطلح النفاذية وهي قابلية الصخر على إمرار السوائل ، بحيث أن طبيعة العلاقة التي تجمع النفاذية بالمسامية طبيعة علاقة طردية لاكن ليست مباشرة بمفهوم العلاقة الطردية الوثيقة كيف ذالك ؟ نستطيع أن نقول أنه كلما زادت المسامية زادت معها النفاذية لاكن المسامية غالبا ما تكون عبارة عن مسامات صغيرة جدا تتوسط الصخور مما يقلل من نفاذية هذه الصخور ، والمسامية مقرونة بعدة عوامل أخرى مؤثرة كترتيب الحبيبات وحجمها وكذالك شكلها ، فشكل الحبيبات له تأثير كبير جدا على النفاذية حتى ولو زادت المسامية وخصوصا الحبيبات التي تكون حوافها حداة أو غير منتظمة ، وقبل تصنيف المسامية والحديث عن أنواعها فإن موضوعنا هذا يتمحور حول الصخور الرسوبية والأتربة والطمم ، لأن الصخور النارية والمتحولة في الأساس تكون غير منفذة .

 طبعا تنقسم المسامية إلى عدة أنواع منها الثانوية والأولية ومنها المغلقة والفخية والحرة ومنها المفيدة وأخرى تسمى بالمتبقية وهناك الكلية والفعالة ، لاكن ما سنركز عليه انتباهنا وهو المسامية الأولية والثانوية .

_المسامية الأولية :

هي المسامية التي تشكلت وفقا لنظام ترتيب حبيبات الصخور أثناء تكوينها ، فجل الحبيبات التي تتشكل منها الصخور والأتربة وغيرها تترتب وفق نظام معين مخلفة ورائها عدة مسامات بأشكال وأحجام مختلفة ، أي طبيعة تكوين هذه المسامات تكون بشكل طبيعي جدا دون تدخل أية قوى أخرى مؤثرة فيها .

_المسامية الثانوية :

وهي كل المسامات والفراغات والصدوع والتشققات والفواصل التي تشكلت حديثا إثر مجموعة من العوامل الطبيعية كالحركات الأرضية أو عوامل التجوية الكيميائية ، والتي تكون مستحدثة .

_العوامل المؤثرة في المسامية :

وتتأثر المسامية بعدة عوامل أخرى أهمها حجم الحبيبات وشكلها ودرجة فرزها وتضاغط الرواسب بالإضافة إلى نوع وكمية المواد اللاحمة التي تعمل على تماسكها .

·      حجم الحبيبات : فكلما زاد حجم الحبيبات زادت المسامية وكلما صغر حجم الحبيبات فهي تتماسك فيما بينها وتقلل من نسبة المسامية

·      ترتيب ودرجة فرز الحبيبات : طبعا المقصود بدرجة فرز الحبيبات وهو شكل هذه الحبيبات وحجمها ، فإذا كانت متماثلة من حيث الحجم والشكل يكون فرز الحبيبات جيد وأما إن كانت هذه الحبيبات مختلفة فيما بينها شكلا وحجما فإن الفرز بطبيعة يكون سيء ، ومنه فإن المسامية تقل نظرا لوجود حبيبات صغيرة جدا في الفرز السيء والتي تعمل على ملئ تلك المسامات الصغيرة التي تمرر السوائل بشكل كبير ومنهه فإن المسامية تقل ، وأما إن كان الفرز جيد تكون هناك مسامية أكبر لأن الحبيبات المتماثلة تخلف مسافات بينية قادرة على إمرار السوائل ، وأما عن ترتيب هذه الحبيبات فإن الترتيب قد يكون متناسق أي بمعنى أن الحبيبات يكون ترتيبها منتظم وتكون كل واحدة بجوار بعضها وبذالك يعمل على خلق مسامية عالية وإن كان الترتيب عشوائي فإن المسامية تقل نظرا لكون أن هذا التداخل العشوائي يعمل على غلق الماسامات في الصخور .

·      شكل الحبيبات : طبعا الحبيبات تختلف من من حيث الشكل الخارجي وتلعب دور مهم جدا في تقييم النفاذية ، فمثلا قد تكون الحبيبات كروية الشكل ، وهذا الشكل الكروي يعطي مسامية أكبر في حالة ما لو كان الترتيب منتظم ، بعكس ما إذا كانت الحبيبات حادة ، بحيث تعمل على تقليل نسبة المسامية نظرا لكونها قابلة للتضاغط والتداخل بحوافها الحادة فيما بينها

·      تضاغط الرواسب : وهذا العامل مهم جدا ، إذ ينتج إثر تزايد الضغط على طبقات الأرض بفعل ثقل الرواسب أو بعفل الحركات الأرضية وكذالك مياه الأمطار التي تعمل على ترسيب المواد اللاحمة وتقارب الحبيبات وغيرها ، مما يؤدي إلى تقليص حجم الفراغات البنية فيما بينها .

·      كمية ونوع المواد اللاحمة : الماواد اللاحمة هي المواد التي التي تعمل على دمج الحبيبات فيما بينها ، فمثلا الرمل له طبيعة حبيبية مفككة ، لاكن إذا امتزجت بمادة لاحمة كالطين مع توفر ضغط ملائم ودرجة حرارة ملائمة فإنه يتحول مباشرة إلى صخور طينية ، وأما إن كانت المادة اللاحمة مثلا عبارة عن كالسيت فهو يتحول إلى صخر رملي سيليسي .

أحبابي المحترمين بهذا نكون قد وصلنا بكم لنهاية هذه الحلقة وإلى الملتقى بحوله تبارك وتعالى .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية النحاس

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية تمثل الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية واحدة من أكثر المساحات إثارة للبحث في مجالات البيوفيزياء وعلم الأعصاب الحديث ، فبينما كان السائد قديما أن الكائن البشري يتحسس محيطه فقط عبر بوابة الحواس الخمس الكلاسيكية ، جاءت أبحاث البيولوجيا المغناطيسية لتكشف عن وجود طبقات إدراكية أكثر عمقاً تعتمد على تفاعل الأنسجة الحية مع الحقول الفيزيائية المحيطة بها ، وتحديدا من خلال أثر مركب الماغنيتيت في البنية الدماغية للإنسان . ​تعتمد استجابة الأنسجة الحية للمجالات المغناطيسية على حقيقة أن الخلايا ليست مجرد كتل كيميائية حيوية ، بل هي منظومات كهرومغناطيسية دقيقة تصدر شحنات وتتأثر بالمؤثرات الفيزيائية الخارجية ، فالأغشية الخلوية والقنوات الأيونية تتأثر بالتدفقات المغناطيسية ، مما يؤثر على النفاذية وعلى حركة الأيونات مثل الكالسيوم والصوديوم ، وهذا التفاعل على المستوى الخلوي يوضح أن الجسد البشري يمتلك القدرة الفيزيولوجية على تسجيل التغيرات في البيئة المغناطيسية المحيطة ، حتى وإن لم يترجم ذلك دائماً إلى إدراك بصري أو...