التركيز أثناء البحث والكشف بأسياخ النحاس(المانترا)

التركيز أثناء البحث والكشف بأسياخ النحاس(المانترا)
دائما ما يواجه المنقبون والباحثون في
مجال الكشف باستخدام الأسياخ النحاسية تحديا كبيرا يتعلق بمدى الانضباط الذهني
أثناء عملية البحث ، باعتبارها الدعامة الرئيسية في نجاح البحث ، إذ تعتمد هذه
الممارسة بشكل أساسي على قدرة المنقب على الحفاظ على أعلى درجات الصفاء الذهني
والحضور العضلي دون التأثر بالعوامل المحيطة والمشتتات ، لأن الشتات الفكري أو
الإجهاد البدني قد يؤدي إلى قراءات غير دقيقة وحركات عفوية ناتجة عن التوتر او
الجشع أو الطمع ، مما يجعل تحسين التركيز شرطا أساسيا للوصول إلى نتائج أكثر
استقرارا ووضوحا أثناء التواجد في الميدان ، ولتهيئة هذا الصفاء الذهني وتفريغ
العقل قبل البحث يستوجب من الباحث أن سيتخلص تماما من الشواغل والأفكار المسبقة
التي قد تؤثر على هدوء الباحث ، فالاستغراق في التفكير في نتائج البحث أو الرغبة
الشديدة في الوصول إلى هدف معين يولد ضغطا نفسيا ينعكس مباشرة على استقرار اليدين
ودقة التقاط الإشارات ، وعليه فتحقيق الغاية يستوجب تهيئة الأرض الخصبة التي
سيستقر عليها الباحث ، ولتحقيق هذا التوازن ينصح بتخصيص بضع دقائق قبل الشروع في
البحث لممارسة التنفس العميق والمنظم ، والتركيز على اللحظة الحالية فقط ، وهذا
الأمر مشهود له في ثقافة الأتراك ، وعليه فإن إفراغ الذهن من التوقعات العقلية
والتحيزات القبلية يساعد الباحث على استقبال المتغيرات الميدانية بمرونة عالية دون
توجيه شعوري للأسياخ .
ثانيا يستوجب من الباحث الإنتباه إلى
مشكلة الإجهاد البدني ، حيث يتأثر التركيز الذهني تأثرا مباشرا بالحالة الجسدية
للمنقب أو الباحث ، فمثلا التعب العضلي أو الشد الزائد في منطقة الكتفين والساعدين
يقلل من قدرة العقل على التحكم الدقيق في الاستجابة الحركية ، لذلك يجب الحرص على
أخذ قسط كاف من الراحة قبل الخروج للميدان ، وارتداء ملابس ومعدات مريحة لا تعيق
الحركة. كما يفضل تجنب فترات البحث الطويلة والمستمرة دون فواصل ، فتقسيم وقت
الكشف إلى جولات قصيرة تتخللها استراحات منتظمة يساعد العقل والجهاز العصبي على
استعادة النشاط والتركيز الكامل عند كل محاولة جديدة ، فأحيانا من خلال طرق البحث
لبعض المستكشفين نجد الباحث يرفع السيخ ويستقر به لمدة 3 أو أربع دقائق ثم ينزله
لمدة معينة ليعاود رفعه مرة أخرى ، وهذه الحركة تساعد على استعادة التركيز وتوجيهه
بشكل أحسن .
ثالثا يجب عزل بعض المشتتات الميدانية ،
حيث تعتبر البيئة الميدانية مليئة بالعوامل التي قد تشتت الانتباه ، سواء كانت
ضوضاء خارجية أو وجود أشخاص آخرين يتحدثون أثناء البحث ، أو حتى المشتتات الرقمية
كالهواتف المحمولة وخلافها ، حيث يعد العزل الشعوري والمكاني لهذه المؤثرات خطوة
جوهرية لتوجيه كامل الطاقة الذهنية نحو المهمة ، وعليه يفضل إيقاف تشغيل الأجهزة
الإلكترونية أو وضعها في حالة عدم الإزعاج ، والاتفاق مع الفريق المرافق ، إن وجد على
الالتزام بالهدوء التام خلال فترات المسح ، وهذا الهدوء المحيط يسهم بشكل مباشر في
خلق حالة من الاستغراق الفكري تتيح للمنقب ملاحظة أدق التفاصيل وحركات الأسياخ
بثبات .
رابعا محاولة تثبيت الإنتباه أثناء
المسح ولتطبيق المبادئ السابقة وتحويلها إلى خطوات عملية تضمن استمرار التركيز
طوال فترة الكشف ، يمكن الاتكاء على بعض الممارسات ، كالمشي المنتظم والمحافظة على رتم
خطوات ثابت ومنتظم أثناء المشي بالأسياخ ، لأن التسرع أو اضطراب الخطوة يشتت
انتباه العقل ويؤثر على توازن حركة اليدين ، ومحاولة التركيز البصري أو إلغائه ليفرغ
مساحة للعقل كي يركز بشكل أفضل ، وتثبيت النظر على نقطة تقدم محددة أو على حركة
الأسياخ نفسها دون التطلع العشوائي في الأنحاء ، مما يمنع تشتت البصر ويحافظ على
توجيه الوعي ، ويستحسن أن يكون الباحث مغمض ، ثم التركيز الشديد على كشف هدف واحد
أو تتبع إشارة واحدة في كل جولة دون التفكير في أهداف متعددة في الوقت ذاته ،
لضمان أعلى مستويات الدقة ، وفي حالة الإجهاد الذهني أو الجسدي يستحسن التوقف فور
الشعور ، بتشتت الأفكار أو رجفة اليدين ، وإعادة تهيئة الذهن عبر التنفس والراحة
قبل استئناف المسح الميداني .
خامسا
المانترا وفوائدها في تهئة العقل وتحسين التركيز ، وهو ما
أثبتته الدراسات النفسية والعصبية الحديثة إلى جانب الممارسات التأملية القديمة ،
والمانترا ببساطة هي كلمة أو جملة أو صوت محدد ، يكرره الشخص بانتظام بهدف توجيه
الانتباه نحو شيء تقتضيه نيته ، فطبيعة العقل البشري أنه يميل دائما إلى
التنقل بين آلاف الأفكار المتداخلة ، وعند تمرار المانترا فإنك تمنح عقلك نقطة
ارتكاز واحدة يستند عليها كلما شرد في أفكار أخرى ، والتكرار يعمل كمصفاة للمشتتات ،
فبدلا من متابعة عشرات الأفكار المتصارعة في ان واحد ، يتركز الوعي كاملا على
الصوت أو الكلمة المكررة ، والدليل أن أجهزة التصوير
الطبي والطب العصبي تشير إلى أن للمانترا تأثيرا مباشرا على كيمياء وموجات الدماغ ،
كتهدئة الجهاز العصبي وإبطاء موجات الدماغ وتقليل نشاط شبكة الوضع الإفتراضي والمسؤولة
عن الشروذ الذهني ، ومن خلال بحثي عن الحقيقة المطلقة ، سبق لي وأن تواصلت مع
أشخاص يستخدمون المانترا عبر ترديد كلمة معينة كـ ذهب أو فضة أو فراغ بشكل متواصل
ودون انقطاع من بداية البحث إلى نهايته ، ولاكن أنا أفضل أن أشتغل بآيات كاشفات من
القرآن الكريم كنوع من الذكر والتقرب من الله لنيل الرضا والمراد .
تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان ليكم أي استفسارأو معلومة يرجى تضمينها