التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية


كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

بسم الله الرحمان الرحيم

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية
كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل .

إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة .

​_مكان البحث :

​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية المحيطة بها دون ان تحدث استجابة حركية ، كما يتأثر الباحث القادر على الشعور والإستجابة عكسها ، وهذا التأثير ينبع من التفاعل الفيزيائي بين الخصائص الترددية للمعدن وبين الحقل الحيوي (البيوفيزيائي) للمستكشف نفسه ، وليس لسيخ النحاس ، ومن جهة أخرى عند الدخول إلى مساحة بحث تاريخية مرت بها حضارات متعاقبة ، فإن المكان يختزن آثارا مادية متمثلة في العملات والمعادن والحلي وغيرها ، هذا يعني أن المكان المشبوه يحتوي على تداخلات ترددية معقدة نتيجة عوامل الأكسدة والتفاعل مع التربة ، وهذا التعدد في الإشارات يتطلب من الباحث ذكاء ميدانيا حادا ، وقدرة على التركيز الذهني العالي لعزل الإشارات الوهمية وفهم ما يدور حوله بدقة .

​عملية التمشيط :

​عملية التمشيط هي عملية مسح شاملة وثنائية الأبعاد للمساحة المحددة ، وكأننا نقوم بمسح ثلاثي الأبعاد لكل زاوية ونقطة في المكان ، والهدف هنا هو رصد الحقول الاهتزازية المنبعثة من المعادن المدفونة في الأرجاء ، وذلك عبر تتبع حركات انفراج وانفراج (أو تأكيس) الأسياخ الناتجة عن العقل الباطن او المدير التنفيذي للأسياخ ، وعند تحديد كل نقطة ، نضع علامة ونقيس المساحة الاهتزازية التي يرسمها الحقل الترددي للهدف لتقدير حجمه الظاهري .

بعد ذلك ، نقوم بالمقارنة ، فالأهداف السطحية أو الصغيرة تكون حقولها محدودة ، بينما الأهداف الكبيرة أو العميقة التي تفاعلت مع التربة لقرون تشكل حقولا مستقرة وممتدة ، فإذا تطابقت قراءات الأسياخ من عدة اتجاهات ، فهذا يشير إلى وجود حقل حقيقي مستقر في نقطة المركز ، أما إذا كانت الإشارات عشوائية ومتذبذبة ، فقد تكون مجرد تمعدن طبيعي في الصخور أو رطوبة ، وهنا نلجأ لحصر الهدف من الجهات الأربع لتحديد نقطة الصفر بدقة قبل البدء .

​_حساب المسافة بين الباحث والدفين :

​إن حساب المسافة الفاصلة بين الباحث ومركز الدفين يعتمد في المقام الأول على تفعيل القدرات "الباراسيكولوجية" الواعية للعقل البشري ، فالعقل هنا هو القائد والمحرك ، فهو يمتلك القدرة على توجيه التركيز "أو ما يشبه التخاطر المادي" لإحداث صلة وصل بين وعي الباحث والتردد الخاص بالمادة في الطبيعة ، ومن خلال ترسيخ وحدة قياس ذهنية ثابتة في عقلك (كأن تحدد في وعيك أن كل حركة أو دورة تساوي مسافة معينة) ، يستجيب نظامك العصبي البيولوجي وتترجم الأسياخ هذا التركيز عبر حركات إيقاعية منتظمة فوق الرأس ، علميا لا توجد معادلة فيزيائية كلاسيكية تقيس العمق عبر السيخ مباشرة ، ولكن من منظور الفيزياء الكمية وعلم النفس الحيوي ، فإن الملاحظ (الباحث) يؤثر في التجربة ، والتناغم بين العقل والجسد هو ما يتيح تقدير أبعاد وعمق الهدف بناء على تغير الاستجابة الحركية الذاتية .

​_طريقة التخلص من العقل الباطن:

​عند العمل ميدانيا ، يجب أن يتكامل البحث الفيزيائي الملموس مع الانضباط النفسي والذهني الصارم ، فالعقل الباطن للإنسان هو مخزن هائل للمعلومات والرغبات ، وإذا لم يتم التحكم فيه ، فقد يتدخل ويوجه الأسياخ لا شعوريا نحو ما يتمنى الباحث وجوده (الوقوع في فخ الوهم التوجيهي أو الإيحاء الذاتي) . 

لتفادي هذا يجب على الباحث ممارسة تمارين التصفية الذهنية وفصل الرغبة الشخصية تماما عن عملية البحث ، والسر يكمن في تحرير العقل من فكرة الكنز وتحويل التركيز كاملا إلى فكرة الاستكشاف العلمي المحايد ، فعند رفع الأسياخ ، اجعل ذهنك صفحة بيضاء ، ولا تثبت نظرك أو رغبتك على نقطة معينة كي لا تصنع استجابة وهمية ، اعتمد على حواسك البيولوجية الفطرية ، وانظر للأمام مباشرة بوعي مستيقظ ومحايد ، وكأنك تقود سيارة بحذر وانتباه ، حتى تأتيك إشارة الأسياخ الحركية كاستجابة فيزيائية حقيقية ناتجة عن التفاعل الترددي مع المادة ، لا عن الإيحاء ، وتوكل على الله .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

فرضية القرن

  فرضية القرن فرضية القرن مرحبا : اليوم جئنا وفي جعبتنا فرضية مهمة جدا في خضم المنافسة التي تعتلي صناعة هذا المحتوى ، فرضية سنحاول من خلالها أن نستسقي استنتاجات مهمة جدا تخلي لنا النظر إلى علم الإستشعار بزاوية حقة ، وللبدئ ندعوا جموع المتابعين إلى ضرورة التركيز الجيد حتى يتبين لكم التسلل أين يقع ، ولتعلموا أن السر في الذات وليس في الأداة . فرضيتنا تقول : لدينا مجال مفتوح أو أرض زراعية سنفترضها هي الميدان الحقيقي الذي سنقيم عليه تجاربنا ، ثم جئنا فأنشأنا ثلاث أهداف حقيقية على طول هذه الأرض ، لنحاكي بذالك البحث الميداني الحقيقي ، كل هدف وضعناه في زاوية مختلفة ، الهدف الأول كان عبارة عن جرة وبها معدن الفضة وضعناها جهة الشمال ، والهدف الثاني وضعناه باتجاه الشمال الغربي وهو عبارة عن فراغ بشري ، ثم انتقلنا إلى جهة الجنوب الغربي فوضعنا هدف كان عبارة عن قبر به بعضا من عظام الحيوانات ، كل هذه الأهداف وضعناها بغية إقامة التجارب الميدانية عليها ، ثم بعد الإنتهاء من وضع كل هذه الأهداف طمسنا معالم الموقع حتى صار الميدان يتبين وكأنه يطابق الحقيقة ، ثم بعد الإنتهاء من عملنا هذا أحضرنا خبير اس...