التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت الهدف بأسياخ النحاس


تثبيت الهدف بأسياخ النحاس

تثبيت الهدف بأسياخ النحاس

بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، إن دراسة الظواهر الفيزيائية المرتبطة بالكشف عن المعادن والفراغات تحت سطح الأرض تتطلب فصلا دقيقا بين الممارسات التقليدية الشائعة وبين الحقائق العلمية المستقرة في علم الجيوفيزياء والاستشعار ، حيث يعتقد الكثيرون بوجود ما يسمى بالهالة المحيطة بالدفائن بينما التوصيف العلمي الدقيق لهذه الظاهرة يندرج تحت مفهوم الحقل الكهرومغناطيسي أو الشذوذ المغناطيسي ، فالأجسام والمواد المدفونة لا تمتلك ترددا موجيا نشطا أو ذاتيا بالمعنى الفيزيائي لأنها لا تشع طاقة تلقائيا من تلقاء نفسها ، وإنما يظهر التردد كاستجابة محفزة عندما يتعرض المعدن لحقل كهرومغناطيسي خارجي كالمستخدم في الأجهزة الجيوفيزيائية الحديثة مما يولد تيارات دوامية تعتمد قيمتها على طبيعة المادة ونسب ناقليتها وكثافتها النوعية ، وفيما يخص سرعة انتشار هذه الإشارات فإن الموجات الكهرومغناطيسية رغم انتقالها بسرعة الضوء في الفراغ إلا أنها تخضع لمعادلات التوهين والامتصاص الشديدين بمجرد نفاذها في الأوساط المادية كالتربة والصخور والرطوبة الجوفية مما يتسبب في إخمادها وتشتتها ، وتنشأ هذه الإشارات الفيزيائية تحت الأرض نتيجة تفاعل الهدف مع محيطه الجيولوجي عبر فترات زمنية طويلة فيما يعرف بالاستقطاب المستحث الناتج عن التفاعلات الكيميائية والتأين بين أكسيد المعدن وأملاح التربة ، وبالانتقال إلى الآلية التي تفسر حركة أدوات الاستشعار اليدوية كالأسياخ النحاسية عند تقاطعها أو انفراجها فإن العلم يرجع هذه الديناميكية بالكامل إلى ظاهرة نفسية حركية تعرف بالتأثير الحركي اللاإرادي ، وهي حركة عضلية ميكروية لا واعية يقوم بها كف المستخدم نتيجة تركيزه العقلي الشديد وتوقعه المسبق لوجود الهدف ، فالنحاس في الأصل معدن غير مغناطيسي ولا يتأثر بقوى التجاذب والتنافر مع المعادن غير الحديدية كالذهب والفضة ، وإنما الاستقرار الميكانيكي الحساس لتلك الأسياخ يجعل أي ميلان طفيف للغاية في معصم اليد يؤدي إلى انحرافها السريع بزوايا واسعة تحت تأثير العزم والجاذبية ، ولتحديد نقطة الصفر الحقيقية لأي هدف يتم رصد أعلى قيمة للشذوذ المغناطيسي من خلال حصر الموقع هندسيا عبر خطوط تقاطع متعامدة تسير من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ، ولمعالجة مشكلة الإشارات الوهمية الناتجة عن التمعدن العالي للتربة أو الصخور المشعة يتم تطبيق مبادئ الانكسار الموجي المشابهة لقانون سنيل الفيزيائي عبر تغيير زوايا الاقتراب والالتفاف حول المركز للتأكد من ثبات البصمة الكهرومغناطيسية وعدم تشتتها ، حيث أن الأهداف الحقيقية تحافظ على تماثلها الهندسي من مختلف الاتجاهات بينما القراءات الكاذبة تتلاشى بمجرد تغيير زاوية الرصد الميداني.

 


          

تعليقات