أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات
تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية .
الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح
من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون التي قد تتجمع داخل الفراغ وتتسرب عبر الشقوق إلى السطح .
هذه المؤشرات الفيزيائية حقيقية وتعتمد عليها الأجهزة الجيوفيزيائية الحديثة مثل الرادار الاختراقي للأرض أو أجهزة الحث النبضي ، حيث تقوم هذه الأنظمة بإرسال موجات كهرومغناطيسية أو تيارات كهربائية وقياس زمن ارتدادها أو ممانعة التربة لها ، مما يمنح قراءات رقمية دقيقة وقابلة للتكرار في نفس الظروف دون تدخل من مشغل الجهاز .
ظاهرة التحريك الذاتي اللاشعوري وفك لغز حركة الأسياخ
حين ننتقل إلى أسياخ النحاس ، نجد أن الأداة نفسها عبارة عن قضيبين معدنيين مجردين من أي مصدر للطاقة ، أو اللوحات الإلكترونية أو الحساسات الرقمية ، وعندما تنفرج هذه الأسياخ أو تتقاطع فوق فراغ مزعوم ، فإن التفسير العلمي المثبت لهذه الحركة لا يعود إلى قوى مغناطيسية تجذب النحاس (علما بأن النحاس معدن غير مغناطيسي بطبعه ولا يتأثر بالمجالات المغناطيسية الساكنة ك الحديد) ، بل يعود إلى ظاهرة نفسية جسدية تعرف علميا باسم التأثير الحركي اللاشعوري .
تحدث هذه الظاهرة عندما يقوم العقل الباطن للمشغل بإرسال إشارات عصبية دقيقة جدا وغير واعية إلى عضلات اليدين ، تسبب هذه الانقباضات العضلية الخفيفة ميلا طفيفا في زاوية إمساك الأسياخ ، وبسبب تصميم الأسياخ الحساس الذي يفتقر إلى نقطة ارتكاز ثابتة ، فإن أي حركة ميكرومترية في قبضة اليد تؤدي إلى دوران السيخ بشكل دراماتيكي وسريع ، مما يوهم المشغل بأن هناك قوة خارجية خفية هي التي سحبت الأسياخ أو وجهتها .
الاختبارات العميقة وضوابط البحث العلمي الصارم
لإثبات زيف الادعاءات التي تحيط بالاستشعار عن طريق الأسياخ ، خضعت هذه الطريقة لعدة اختبارات علمية صارمة حول العالم ، أشهرها اختبار التعمية المزدوجة ، في هذه الاختبارات ، يتم وضع أهداف أو فوهات لفراغات اصطناعية تحت الأرض ، ويطلب من الخبراء المحترفين في استخدام الأسياخ تحديد مواقعها دون معرفة مسبقة بمكانها ، ودون وجود أي علامات سطحية مرئية ترشدهم .
النتائج في جميع هذه المختبرات العلمية جاءت متطابقة مع قوانين الاحتمالات العشوائية ، فالمشغل الذي ينجح في تحديد مكان الفراغ وهو يرى تضاريس الأرض أو يعلم مسبقا بوجود حفرة في نطاق معين ، يفشل تماما في إصابة الهدف بمجرد عزل حواسه البصرية أو تغيير معالم الموقع ، وهذا يثبت بشكل قاطع أن عملية الاستشعار هنا هي عملية بصرية تحليلية يقوم بها دماغ المشغل بناء على قراءته اللاشعورية للمحيط مثل ملاحظة هبوط في التربة ، تغير في نمو النباتات أو شقوق صخرية تشير لشيء ما تحتها ، وليس نتيجة استجابة فيزيائية بين معدن النحاس والفراغ .
بدائل الفحص الجيوفيزيائي ودور التكنولوجيا الحديثة
إن الكشف الحقيقي عن الفراغات والكهوف الأرضية يتطلب أدوات تقيس الخواص الفيزيائية للتربة بشكل مباشر ومعزول عن رغبات وإيحاءات العنصر البشري ، وتوفر التكنولوجيا الحالية حلولا علمية دقيقة تعتمد على قياس المقاومية النوعية للكهرباء (المقاومة الكهربائية تزداد بشكل هائل داخل الفراغ نظرا لعدم وجود مادة ناقلة سوى الهواء) أو استخدام الحساسات المغناطيسية الفلكية التي ترصد التشوهات في المجال المغناطيسي للأرض الناتجة عن إزاحة التربة وصنع الفراغات .
الاعتماد على هذه الأجهزة يضمن للباحثين والمستكشفين الحصول على بيانات علمية قابلة للتحليل الرياضي والتمثيل ثلاثي الأبعاد ، بعيدا عن العشوائية وأخطاء التقييم البشري التي تفرضها الأدوات البدائية كالأسياخ ، والتي تظل في نهاية المطاف مؤشرا على حركة يد المشغل وعقله الباطن ، لا على ما يخفيه باطن الأرض من فراغات ودفائن .

ياجماعة لدي احجار كريمة
ردحذفللتواصل معي هذا رقمي 00967738595960
ردحذف